بِقَوْلِهِمْ فَسَدَتْ الصَّلَاةُ .
قَالَ: لَسْت أَقُولُ بِهَذَا .
وَلِأَنَّ صَلَاتَهُ إنَّمَا تَرْتَبِطُ بِصَلَاةِ إمَامِهِ ، فَلَا يَضُرُّ وُجُودُ مَعْنًى فِي غَيْرِهِ ، كَالْحَدَثِ أَوْ كَوْنِهِ أُمِّيًّا .
وَعَنْهُ: تُعَادُ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ إمَامِهِ ، وَلَا بِدْعَتَهُ ، حَتَّى صَلَّى مَعَهُ ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ .
نَصَّ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى ، فَأَشْبَهَ الْمُحْدِثَ وَالنَّجِسَ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا يُنْظَرُ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْفِي بِدْعَتَهُ وَفُسُوقَهُ ، صَحَّتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ، لِمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُظْهِرُ ذَلِكَ ، وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ خَلْفَهُ ، عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ بِوُجُوبِ إعَادَتِهَا خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ ؛ وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَمْنَعُ الِائْتِمَامَ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْعِلْمُ وَعَدَمُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ أُمِّيًّا ، وَالْحَدَثُ وَالنَّجَاسَةُ يُشْتَرَطُ خَفَاؤُهُمَا عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مَعًا ، وَلَا يَخْفَى عَلَى الْفَاسِقِ فِسْقُ نَفْسِهِ ، وَلِأَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا تَجِبُ خَلْفَ مَنْ يُعْلِنُ بِبِدْعَتِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي مَظِنَّةِ الْخَفَاءِ ، بِخِلَافِ الْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ الِائْتِمَامَ بِهِ ، فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ
فِي الْمُسْلِمِينَ السَّلَامَةُ .
وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَشُكُّ فِي إسْلَامِهِ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُ لِلْإِمَامَةِ إلَّا مُسْلِمٌ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُخَالِفُونَ فِي الْفُرُوعِ كَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ صَحِيحَةٌ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يَزَلْ بَعْضُهُمْ يَأْتَمُّ بِبَعْضٍ ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْفُرُوعِ ، فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا ، وَلِأَنَّ الْمُخَالِفَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُصِيبًا فِي اجْتِهَادِهِ ،