أَحْرَمَتْ بِهِ ، فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ .
وَإِذَا قُلْنَا: بِتَحْلِيلِهَا .
فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُحْصَرِ ، يَلْزَمُهَا الْهَدْيُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ صَامَتْ ، ثُمَّ حَلَّتْ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبِ ، فَحَلَفَ زَوْجُهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحِلَّ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُبَاحٌ ، فَلَيْسَ لَهَا تَرْكُ فَرَائِضِ اللَّهِ خَوْفًا مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ .
وَنَقَلَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: الطَّلَاقُ هَلَاكٌ ، هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ .
وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَّهُ أَفْتَى السَّائِلَ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ .
وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَطَاءٍ ، فَرَوَاهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ذَهَبَ إلَى هَذَا لِأَنَّ ضَرَرَ الطَّلَاقِ عَظِيمٌ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا ، وَمُفَارَقَةِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهَا ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ عِنْدَهَا مِنْ ذَهَابِ مَالِهَا ، وَهَلَاكِ سَائِرِ أَهْلِهَا ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ عَطَاءٌ هَلَاكًا .
وَلَوْ مَنَعَهَا عَدُوٌّ مِنْ الْحَجِّ إلَّا أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهَا ، كَانَ ذَلِكَ حَصْرًا ، فَهَاهُنَا أَوْلَى .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلْوَالِدِ مَنْعُ وَلَدِهِ مِنْ الْحَجِّ الْوَاجِبِ ، وَلَا تَحْلِيلُهُ مِنْ إحْرَامِهِ ، وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ طَاعَتُهُ فِي تَرْكِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى } وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى التَّطَوُّعِ ، فَإِنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ