فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 7845

الْمَلْبُوسُ مِمَّا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ مُبْطِلَ الْوُضُوءِ نَزْعُ مَا هُوَ مَمْسُوحٌ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ هَاهُنَا ؛ وَلِأَنَّ إبَاحَةَ الْمَسْحِ لَا يَصِيرُ بِهَا مَاسِحًا ، وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْمَاسِحِ ، كَمَا لَوْ لَبِسَ عِمَامَةً يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ تَحْتَهَا ، فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهُ بِنَزْعِهَا .

فَأَمَّا التَّيَمُّمُ لِلْجَنَابَةِ ، فَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا رُؤْيَةُ الْمَاءِ ، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ ، وَمُوجِبَاتُ الْغُسْلِ ، وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ لِحَدَثِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، لَا يَزُولُ حُكْمُهُ إلَّا بِحَدَثِهِمَا ، أَوْ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ .

فَصْلٌ: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ مَا يُتَطَهَّرُ لَهُ مِنْ نَافِلَةٍ ، أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ ، أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ ، أَوْ سُجُودِ تِلَاوَةٍ ، أَوْ شُكْرٍ ، أَوْ لُبْثٍ فِي مَسْجِدٍ .

قَالَ أَحْمَدُ ، يَتَيَمَّمُ وَيَقْرَأُ جُزْأَهُ .

يَعْنِي الْجُنُبَ .

وَبِذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَرَبِيعَةُ ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَقَالَ أَبُو مَخْرَمَةَ: لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا لِمَكْتُوبَةٍ .

وَكَرِهَ الْأَوْزَاعِيُّ أَنْ يَمَسَّ الْمُتَيَمِّمُ الْمُصْحَفَ ، وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ } ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا } ؛ وَلِأَنَّهُ يُسْتَبَاحُ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ ، فَيُسْتَبَاحُ بِالتَّيَمُّمِ ، كَالْمَكْتُوبَةِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ ، وَعَجَزَ عَنْ غَسْلِهَا ؛ لِعَدَمِ الْمَاءِ ، أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ تَيَمَّمَ لَهَا وَصَلَّى .

قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ ، يَتَيَمَّمُ .

وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ .

وَرُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ: يَمْسَحُهَا بِالتُّرَابِ ، وَيُصَلِّي ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ النَّجَاسَةِ إنَّمَا تَكُونُ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ دُونَ غَيْرِهِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ الَّذِي يَتَيَمَّمُ ، أَيْ أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت