فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيْرِ الْقَضَاءِ ، وَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ ؟ يَنْبَنِي عَلَى الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ ، هَلْ تُبْطِلُهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَإِنْ قَالَ: اقْضِنِي حَقِّي عَلَى أَنْ أَبِيعَك كَذَا وَكَذَا .
فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْقَضَاءُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ قَبَّضَهُ حَقَّهُ .
وَإِنْ قَالَ: اقْضِنِي أَجْوَدَ مِنْ مَالِي ، عَلَى أَنْ أَبِيعَك كَذَا وَكَذَا .
فَالْقَضَاءُ وَالشَّرْطُ بَاطِلَانِ ، وَعَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِمَالِهِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِقَالَةُ ؛ لِأَنَّهَا فَسْخٌ ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، الْإِقَالَةُ بَيْعٌ )
اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْإِقَالَةِ .
فَعَنْهُ أَنَّهَا فَسْخٌ .
وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَالثَّانِيَةُ ، أَنَّهَا بَيْعٌ .
وَهِيَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ عَادَ إلَى الْبَائِعِ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْهُ ، فَلَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ بَيْعًا كَذَلِكَ الثَّانِي ، وَلِأَنَّهُ نَقْلُ الْمِلْكِ بِعِوَضِ ، عَلَى وَجْهِ التَّرَاضِي ، فَكَانَ بَيْعًا ، كَالْأَوَّلِ .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهَا فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ .
بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا .
فَلَا تَثْبُتُ أَحْكَامُ الْبَيْعِ فِي حَقِّهِمَا ، بَلْ تَجُوزُ فِي السَّلَمِ ، وَفِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَيَثْبُتُ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ ، حَتَّى يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الشِّقْصِ الَّذِي تَقَايَلَا فِيهِ بِالشُّفْعَةِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْإِقَالَةَ هِيَ الدَّفْعُ وَالْإِزَالَةُ .
يُقَالُ: أَقَالَك اللَّهُ عَثْرَتَك .
أَيْ أَزَالَهَا .
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ ، أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَفِي إجْمَاعِهِمْ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ } ، مَعَ إجْمَاعِهِمْ