فهرس الكتاب

الصفحة 6291 من 7845

لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ مَا أَخَذَ عِوَضًا .

وَإِنْ كَانَ شِقْصًا لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ عَلَى مِلْكِهِ ، لَمْ يَزُلْ ، وَمَا مَلَكَهُ بِالصُّلْحِ .

وَلَوْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى الْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ أَوْ بَعْضَهُ ، لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حُكْمُ الْبَيْعِ وَلَا تَثْبُتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ اسْتَوْفَى بَعْضَ حَقِّهِ ، وَأَخَذَ عَيْنَ مَالِهِ ، مُسْتَرْجِعًا لَهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ بَيْعًا ، كَاسْتِرْجَاعِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا ، مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي شَيْئًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ، وَيُنْكِرَ الْمُنْكِرُ حَقًّا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَيْهِ ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ فِي الْبَاطِنِ ؛ لِأَنَّ

الْمُدَّعِيَ إذَا كَانَ كَاذِبًا ، فَمَا يَأْخُذُهُ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ ، أَخَذَهُ بِشَرِّهِ وَظُلْمِهِ وَدَعْوَاهُ الْبَاطِلَةُ ، لَا عِوَضًا عَنْ حَقٍّ لَهُ ، فَيَكُونُ حَرَامًا عَلَيْهِ ، كَمَنْ خَوَّفَ رَجُلًا بِالْقَتْلِ حَتَّى أَخَذَ مَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْلَمُ صِدْقَهُ وَثُبُوتَ حَقِّهِ ، فَجَحَدَهُ لِيَنْتَقِصَ حَقَّهُ ، أَوْ يُرْضِيَهُ عَنْهُ بِشَيْءِ فَهُوَ هَضْمٌ لِلْحَقِّ ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ حَرَامًا ، وَالصُّلْحُ بَاطِلٌ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ مَالُ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ .

وَقَدْ ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فِي قَوْله"وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مَا عَلَيْهِ فَجَحَدَهُ ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ".

يَعْنِي فِي الْحَقِيقَةِ ، وَأَمَّا الظَّاهِرُ لَنَا فَهُوَ الصِّحَّةُ ؛ لِأَنَّنَا لَا نَعْلَمُ بَاطِنَ الْحَالِ ، وَإِنَّمَا يَنْبَنِي الْأَمْرُ عَلَى الظَّوَاهِرِ ، وَالظَّاهِرُ ، مِنْ الْمُسْلِمِ السَّلَامَةُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ وَدِيعَةً ، أَوْ قَرْضًا ، أَوْ تَفْرِيطًا فِي وَدِيعَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ ، فَأَنْكَرَهُ وَاصْطَلَحَا ، صَحَّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .

فَصَلِّ: وَإِنْ صَالَحَ عَنْ الْمُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ ، صَحَّ ، سَوَاءٌ اعْتَرَفَ لِلْمُدَّعِي بِصِحَّةِ دَعْوَاهُ أَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ غَيْرِ إذْنِهِ .

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إنَّمَا يَصِحُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت