الْمُسْلِمُونَ .
الْقِسْمُ الثَّانِي ، مَا لَا يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ ، كَعِيدِ الشَّعَانِينِ وَعِيدِ الْفَطِيرِ وَنَحْوِهِمَا ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَعْرِفُونَهُ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَلِأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَهُ وَيُؤَخِّرُونَهُ عَلَى حِسَابٍ لَهُمْ لَا يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ .
وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى مَا لَا يَخْتَلِفُ ، مِثْلُ كَانُونِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَعْرِفُهُ الْمُتَعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَهُ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( مَوْجُودًا عِنْدَ مَحَلِّهِ )
هَذَا الشَّرْطُ الْخَامِسُ ، وَهُوَ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَامَّ الْوُجُودِ فِي مَحِلِّهِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ ، أَمْكَنَ تَسْلِيمُهُ عِنْدَ وُجُوبِ تَسْلِيمِهِ .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَامَ الْوُجُودِ ، لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحِلِّ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ ، فَلَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُهُ ، فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ ، كَبَيْعِ الْآبِقِ ، بَلْ أَوْلَى ؛ فَإِنَّ السَّلَمَ اُحْتُمِلَ فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنْ الْغَرَرِ لِلْحَاجَةِ ، فَلَا يَحْتَمِلُ فِيهِ غَرَرٌ آخَرُ ، لِئَلَّا يَكْثُرَ الْغَرَرُ فِيهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ إلَى شُبَاطَ أَوْ آذَارَ ، وَلَا إلَى مَحِلٍّ لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ فِيهِ ، كَزَمَانِ أَوَّلِ الْعِنَبِ أَوْ آخِرِهِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِيهِ إلَّا نَادِرًا ، فَلَا يُؤْمَنُ انْقِطَاعُهُ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ ، وَلَا قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ ؛ لِكَوْنِهِ لَا يُؤْمَنُ تَلَفُهُ وَانْقِطَاعُهُ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إبْطَالُ السَّلَمِ