عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: { لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِ ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ ظَاهِرَ خُفَّيْهِ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَعَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ {: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَعَنْ عُمَرَ ، قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفَّيْنِ إذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ .
وَلِأَنَّ بَاطِنَهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِفَرْضِ الْمَسْحِ ، فَلَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِمَسْنُونِهِ ، كَسَاقِهِ ؛ وَلِأَنَّ مَسْحَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ مُبَاشَرَةِ أَذًى فِيهِ ، تَتَنَجَّسُ يَدُهُ بِهِ ، فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى ، وَحَدِيثُهُمْ مَعْلُولٌ ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: وَسَأَلْت
أَبَا زُرْعَةَ ، وَمُحَمَّدًا - عَنْهُ فَقَالَا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ .
وَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ ، رَوَاهُ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، وَلَمْ يَلْقَهُ .
وَأَسْفَلُ الْخُفِّ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِفَرْضِ الْمَسْحِ ، بِخِلَافِ أَعْلَاهُ .
فَصْلٌ: وَالْمُجْزِئُ فِي الْمَسْحِ أَنْ يَمْسَحَ أَكْثَرَ مُقَدَّمِ ظَاهِرِهِ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ لَفْظَ الْمَسْحِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ تَقْدِيرٌ ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ ؛ لِقَوْلِ الْحَسَنِ: سُنَّةُ الْمَسْحِ خِطَطٌ بِالْأَصَابِعِ .
فَيَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَلُّ لَفْظِ الْجَمْعِ ثَلَاثٌ ، وَلَنَا أَنَّ لَفْظَ الْمَسْحِ وَرَدَ مُطْلَقًا ، وَفَسَّرَهُ النَّبِيُّ بِفِعْلِهِ ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى تَفْسِيرِهِ ، وَقَدْ رَوَى الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ