أَقَلَّ ، جَازَ ، وَنَحْوَهُ قَالَ الْحَسَنُ ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَثُرَ وَتَفَاحَشَ ، لَمْ يَجُزْ ، وَإِلَّا جَازَ .
وَتَعَلَّقُوا بِعُمُومِ الْحَدِيثِ ، وَبِأَنَّهُ خُفٌّ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ الصَّحِيحَ ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى خِفَافِ الْعَرَبِ كَوْنُهَا مُخَرَّقَةً .
وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَسْحِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، فَيَنْصَرِفُ إلَى الْخِفَافَ الْمَلْبُوسَةِ عِنْدَهُمْ غَالِبًا ، وَلَنَا أَنَّهُ غَيْرُ سَاتِرٍ لِلْقَدَمِ ، فَلَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ كَثُرَ وَتَفَاحَشَ ، أَوْ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ الْخُفِّ ؛ وَلِأَنَّ حُكْمَ مَا ظَهَرَ الْغَسْلُ ، وَمَا اسْتَتَرَ الْمَسْحُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا ، غَلَبَ حُكْمُ الْغَسْلِ ، كَمَا لَوْ انْكَشَفَتْ إحْدَى قَدَمَيْهِ
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى اللَّفَائِفِ وَالْخِرَقِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَقِيلَ لَهُ: إنَّ أَهْلَ الْجَبَلِ يَلُفُّونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ لَفَائِفَ إلَى نِصْفِ السَّاقِ ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَى ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرَبًا .
وَذَلِكَ أَنَّ اللِّفَافَةَ لَا تَثْبُتُ بِنَفْسِهَا ، إنَّمَا تَثْبُتُ بِشَدِّهَا ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ الْقَدَمِ )
السُّنَّةُ مَسْحُ أَعْلَى الْخُفِّ دُونَ أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ ، فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ الْأَصَابِعِ ، ثُمَّ يَجُرُّهَا إلَى سَاقِهِ خَطًّا بِأَصَابِعِهِ .
وَإِنْ مَسَحَ مِنْ سَاقِهِ إلَى أَصَابِعِهِ جَازَ ، وَالْأَوَّلُ الْمَسْنُونُ وَلَا يُسَنُّ مَسْحُ أَسْفَلِهِ ، وَلَا عَقِبِهِ .
بِذَلِكَ قَالَ عُرْوَةُ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، الْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَرُوِيَ عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى مَسْحَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ .
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمَكْحُولٍ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، قَالَ: { وَضَّأْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ } .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ؛ وَلِأَنَّهُ يُحَاذِي مَحَلَّ الْفَرْضِ ، فَأَشْبَهَ ظَاهِرَهُ .
وَلَنَا قَوْلُ