الْمُضَارَبَةُ فِيهِ .
وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ ضَمَانُهُ ، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ، عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ جَهِلَ ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ تَلِفَ بِسَبَبِهِ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْإِتْلَافِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ .
وَفِيمَا يَضْمَنُهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، قِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ فِيهِ ثُمَّ تَلِفَ ، فَأَشْبَهَ ، مَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِفِعْلِهِ .
وَالثَّانِي ، الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْهُ حَصَلَ بِالشِّرَاءِ ، وَبَذْلِ الثَّمَنِ فِيمَا يَتْلَفُ بِالشِّرَاءِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا فَرَّطَ فِيهِ
وَمَتَى ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْهُ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ لِمَعْنًى فِي الْمَبِيعِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي ، فَلَمْ يَضْمَنْ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبِهِ ، فَتَلِفَ بِهِ .
قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَضْمَنَ ، وَإِنْ عَلِمَ .
فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ نِصْفُ الصَّدَاقِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
فَإِنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ .
رَجَعَ بِهِ عَلَى الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَقْرِيرِهِ عَلَيْهِ ، فَرَجَعَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ أَفْسَدَتْ امْرَأَةٌ نِكَاحَهُ بِالرَّضَاعِ .
وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ ، صَحَّ الشِّرَاءُ ، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ زَوْجَهَا .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ شِرَاءَ مَا لَهَا فِيهِ حَظٌّ ، وَشِرَاءُ زَوْجِهَا يَضُرُّ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا ، وَيَضُرُّ بِهَا ، وَيُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ كَشِرَاءِ ابْنِهَا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ اشْتَرَى مَا يُمْكِنُ طَلَبُ الرِّبْحِ فِيهِ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَجْنَبِيًّا .
وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ فِيمَا يَفُوتُ مِنْ الْمَهْرِ وَيَسْقُطُ مِنْ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَعُودُ إلَى الْمُضَارَبَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِسَبَبٍ آخَرَ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِ الْمَالِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِإِذْنِهِ ، صَحَّ وَعَتَقَ فَإِنْ كَانَ