فهرس الكتاب

الصفحة 6580 من 7845

الْمُضَارَبَةُ فِيهِ .

وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ ضَمَانُهُ ، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ، عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ جَهِلَ ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ تَلِفَ بِسَبَبِهِ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْإِتْلَافِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ .

وَفِيمَا يَضْمَنُهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، قِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ فِيهِ ثُمَّ تَلِفَ ، فَأَشْبَهَ ، مَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِفِعْلِهِ .

وَالثَّانِي ، الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْهُ حَصَلَ بِالشِّرَاءِ ، وَبَذْلِ الثَّمَنِ فِيمَا يَتْلَفُ بِالشِّرَاءِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا فَرَّطَ فِيهِ

وَمَتَى ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْهُ .

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ لِمَعْنًى فِي الْمَبِيعِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي ، فَلَمْ يَضْمَنْ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبِهِ ، فَتَلِفَ بِهِ .

قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَضْمَنَ ، وَإِنْ عَلِمَ .

فَصْلٌ : وَإِنْ اشْتَرَى امْرَأَةَ رَبُّ الْمَالِ ، صَحَّ الشِّرَاءُ ، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ .

فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ نِصْفُ الصَّدَاقِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

فَإِنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ .

رَجَعَ بِهِ عَلَى الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَقْرِيرِهِ عَلَيْهِ ، فَرَجَعَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ أَفْسَدَتْ امْرَأَةٌ نِكَاحَهُ بِالرَّضَاعِ .

وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ ، صَحَّ الشِّرَاءُ ، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ زَوْجَهَا .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ شِرَاءَ مَا لَهَا فِيهِ حَظٌّ ، وَشِرَاءُ زَوْجِهَا يَضُرُّ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا ، وَيَضُرُّ بِهَا ، وَيُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ كَشِرَاءِ ابْنِهَا .

وَلَنَا ، أَنَّهُ اشْتَرَى مَا يُمْكِنُ طَلَبُ الرِّبْحِ فِيهِ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَجْنَبِيًّا .

وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ فِيمَا يَفُوتُ مِنْ الْمَهْرِ وَيَسْقُطُ مِنْ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَعُودُ إلَى الْمُضَارَبَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِسَبَبٍ آخَرَ .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِ الْمَالِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِإِذْنِهِ ، صَحَّ وَعَتَقَ فَإِنْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت