كَالثَّمَنِ .
وَلَا نَعْلَمُ فِي اعْتِبَارِ مَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ خِلَافًا .
وَيَجِبُ أَنْ يُقَدِّرَهُ بِمِكْيَالِ ، أَوْ أَرْطَالٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَ الْعَامَّةِ .
فَإِنْ قَدَّرَهُ بِإِنَاءٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ صَنْجَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، غَيْرِ مَعْلُومَةٍ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ يَهْلِكُ ، فَيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَهَذَا غَرَرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْعَقْدُ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ الْمُسْلَمَ فِي الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ بِقَفِيزٍ لَا يُعْلَمُ عِيَارُهُ ، وَلَا فِي ثَوْبٍ بِذَرْعِ فُلَانٍ ؛ لِأَنَّ الْمِعْيَارَ لَوْ تَلِفَ ، أَوْ مَاتَ فُلَانٌ ، بَطَلَ السَّلَمُ .
مِنْهُمْ ؛ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَإِنْ عَيَّنَ مِكْيَالَ رَجُلٍ أَوْ مِيزَانَهُ ، وَكَانَا مَعْرُوفَيْنِ عِنْدَ الْعَامَّةِ ، جَازَ .
وَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِمَا .
وَإِنْ لَمْ يُعْرَفَا ، لَمْ يَجُزْ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَسْلَمَ فِيمَا يُكَالُ وَزْنًا ، أَوْ فِيمَا يُوزَنُ كَيْلًا ، فَنَقَلَ الْأَثْرَمُ ، أَنَّهُ سَأَلَ أَحْمَدَ عَنْ السَّلَمِ فِي التَّمْرِ وَزْنًا ؟ فَقَالَ: لَا إلَّا كَيْلًا .
قُلْت: إنَّ النَّاسَ هَاهُنَا لَا يَعْرِفُونَ الْكَيْلَ .
قَالَ: وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْكَيْلَ .
فَيَحْتَمِلُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ إلَّا كَيْلًا ، وَلَا فِي الْمَوْزُونِ إلَّا وَزْنًا .
وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ مَا هُوَ مُقَدَّرٌ بِهِ فِي الْأَصْلِ ، كَبَيْعِ الرُّطُوبَاتِ بَعْضِهَا بِبَعْضِ .
وَلِأَنَّهُ قَدَّرَ الْمُسْلَمَ بِغَيْرِ مَا هُوَ مُقَدَّرٌ بِهِ فِي الْأَصْلِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَذْرُوعِ وَزْنًا .
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي اللَّبَنِ إذَا كَانَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ السَّلَمِ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا ، وَفِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَا يَخْلُو مِنْ كَوْنِهِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ، وَقَدْ أَجَازَ السَّلَمَ فِيهِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ التَّمْرَ وَزْنًا .
وَهَذَا أَصَحُّ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ