قَالَ أَحْمَدُ: فِيهِ غَفْلَةٌ ،
وَهُوَ صَدُوقٌ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَفَلَاتِهِ ، إذْ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْأَجَلَ إلَى الْمَيْسَرَةِ لَمْ يَصِحَّ .
فَصْلٌ: إذَا جَعَلَ الْأَجَلَ إلَى شَهْرٍ تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ .
وَإِنْ جَعَلَ الْأَجَلَ اسْمًا يَتَنَاوَلُ شَيْئَيْنِ كَجُمَادَى وَرَبِيعٍ وَيَوْمِ النَّفْرِ ، تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِمَا .
وَإِنْ قَالَ: إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَانَ إلَى انْقِضَائِهَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مُبْهَمَةٍ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ لَفْظِهِ بِهَا .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إلَى شَهْرٍ .
كَانَ آخِرَهُ .
وَيَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى الْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: { إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } .
وَأَرَادَ الْهِلَالِيَّةَ .
وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ كَمَّلْنَا شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ وَشَهْرًا بِالْعَدَدِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا .
وَقِيلَ: تَكُونُ الثَّلَاثَةُ كُلُّهَا عَدَدِيَّةً .
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَإِنْ قَالَ: مَحَلُّهُ شَهْرَ كَذَا أَوْ يَوْمَ كَذَا .
صَحَّ ، وَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ .
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ ظَرْفًا ، فَيَحْتَمِلُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا .
تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ ، وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا .
فَإِنْ قِيلَ: الطَّلَاقُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِخْطَارِ وَالْإِغْرَارِ ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى مَجْهُولٍ ، كَنُزُولِ الْمَطَرِ ، وَقُدُومِ زَيْدٍ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
قُلْنَا: إلَّا أَنَّهُ إذَا جَعَلَ مَحَلَّهُ فِي شَهْرٍ تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ ، فَلَا يَكُونُ مَجْهُولًا ، وَكَذَا السَّلَمُ .
فَصْلٌ: وَمِنْ شَرْطِ الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ مُدَّةً لَهَا وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ ، كَالشَّهْرِ وَمَا قَارَبَهُ .
وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: لَوْ قَدَّرَهُ بِنِصْفِ يَوْمٍ ، جَازَ .
وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَجُوزُ فِيهَا خِيَارُ الشَّرْطِ ، وَلِأَنَّهَا آخِرُ حَدِّ الْقِلَّةِ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا عِنْدَهُمْ إبَاحَةُ رُخَصِ السَّفَرِ .
وَقَالَ الْآخَرُونَ: إنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّأْجِيلُ