فهرس الكتاب

الصفحة 5857 من 7845

قَالَ أَحْمَدُ: فِيهِ غَفْلَةٌ ،

وَهُوَ صَدُوقٌ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَفَلَاتِهِ ، إذْ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْأَجَلَ إلَى الْمَيْسَرَةِ لَمْ يَصِحَّ .

فَصْلٌ: إذَا جَعَلَ الْأَجَلَ إلَى شَهْرٍ تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ .

وَإِنْ جَعَلَ الْأَجَلَ اسْمًا يَتَنَاوَلُ شَيْئَيْنِ كَجُمَادَى وَرَبِيعٍ وَيَوْمِ النَّفْرِ ، تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِمَا .

وَإِنْ قَالَ: إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَانَ إلَى انْقِضَائِهَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مُبْهَمَةٍ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ لَفْظِهِ بِهَا .

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إلَى شَهْرٍ .

كَانَ آخِرَهُ .

وَيَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى الْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: { إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } .

وَأَرَادَ الْهِلَالِيَّةَ .

وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ كَمَّلْنَا شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ وَشَهْرًا بِالْعَدَدِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا .

وَقِيلَ: تَكُونُ الثَّلَاثَةُ كُلُّهَا عَدَدِيَّةً .

وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

وَإِنْ قَالَ: مَحَلُّهُ شَهْرَ كَذَا أَوْ يَوْمَ كَذَا .

صَحَّ ، وَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ .

وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ ظَرْفًا ، فَيَحْتَمِلُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ .

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا .

تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ ، وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا .

فَإِنْ قِيلَ: الطَّلَاقُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِخْطَارِ وَالْإِغْرَارِ ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى مَجْهُولٍ ، كَنُزُولِ الْمَطَرِ ، وَقُدُومِ زَيْدٍ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .

قُلْنَا: إلَّا أَنَّهُ إذَا جَعَلَ مَحَلَّهُ فِي شَهْرٍ تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ ، فَلَا يَكُونُ مَجْهُولًا ، وَكَذَا السَّلَمُ .

فَصْلٌ: وَمِنْ شَرْطِ الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ مُدَّةً لَهَا وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ ، كَالشَّهْرِ وَمَا قَارَبَهُ .

وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: لَوْ قَدَّرَهُ بِنِصْفِ يَوْمٍ ، جَازَ .

وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَجُوزُ فِيهَا خِيَارُ الشَّرْطِ ، وَلِأَنَّهَا آخِرُ حَدِّ الْقِلَّةِ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا عِنْدَهُمْ إبَاحَةُ رُخَصِ السَّفَرِ .

وَقَالَ الْآخَرُونَ: إنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّأْجِيلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت