فهرس الكتاب

الصفحة 4085 من 7845

الرَّحْبَةِ .

وَالْحَائِضُ مَمْنُوعَةٌ مِنْ الْمَسْجِدِ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا .

وَرَوَى عَنْهُ الْمَرُّوذِيُّ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَخْرُج إلَى رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ ، هِيَ مِنْ الْمَسْجِدِ .

قَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِطٌ وَبَابٌ فَهِيَ كَالْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهَا مَعَهُ ، وَتَابِعَةٌ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحُوطَةً ، لَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ .

فَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَحَمَلَهُمَا عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ .

فَإِنْ خَرَجَ إلَى مَنَارَةٍ خَارِجَ الْمَسْجِد لِلْأَذَانِ ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ .

قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ ؛ لِأَنَّ مَنَارَةَ الْمَسْجِدِ كَالْمُتَّصِلَةِ بِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ وَطِئَ فَقَدْ أَفْسَدَ اعْتِكَافَهُ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا )

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الِاعْتِكَافِ مُحَرَّمٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا } .

فَإِنْ وَطِئَ فِي الْفَرْجِ مُتَعَمِّدًا أَفْسَدَ اعْتِكَافَهُ ، بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُمْ .

وَلِأَنَّ الْوَطْءَ إذَا حُرِّمَ فِي الْعِبَادَةِ أَفْسَدَهَا ، كَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ .

وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ إمَامِنَا وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ ؛ لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ لَا تُفْسِدُ الصَّوْمَ ، فَلَمْ تُفْسِدْ الِاعْتِكَافَ ، كَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ .

وَلَنَا ، أَنَّ مَا حُرِّمَ فِي الِاعْتِكَافِ اسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ فِي إفْسَادِهِ ، كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لَا تُفْسِدُ الصَّوْمَ .

وَلِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ دُونَ الْفَرْجِ لَا تُفْسِدُ الِاعْتِكَافَ ، إلَّا إذَا اقْتَرَنَ بِهَا الْإِنْزَالُ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَلَا كَفَّارَةَ بِالْوَطْءِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ .

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ .

وَقَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمَالِكٍ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَهْلِ الشَّامِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت