وَالْأَوْزَاعِيِّ .
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يُفْسِدُهَا الْوَطْءُ لِعَيْنِهِ ، فَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْوَطْءِ فِيهَا ، كَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ .
وَلَنَا ، أَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا تَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، فَلَمْ تَجِبْ بِإِفْسَادِهَا كَفَّارَةٌ ، كَالنَّوَافِلِ ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يَدْخُلُ الْمَالُ فِي جُبْرَانِهَا ، فَلَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِهَا ، كَالصَّلَاةِ ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالشَّرْعِ ، وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِإِيجَابِهَا
، فَتَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ .
وَمَا ذَكَرُوهُ يَنْتَقِضُ بِالصَّلَاةِ وَصَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ .
وَالْقِيَاسُ عَلَى الْحَجِّ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَلِهَذَا يَمْضِي فِي فَاسِدِهِ ، وَيَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، وَيَجِبُ بِالْوَطْءِ فِيهِ بَدَنَةٌ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ .
وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ هَاهُنَا بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ ، لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ بَدَنَةً ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْفَرْعِ يَثْبُتُ عَلَى صِفَةِ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ ، إذْ كَانَ الْقِيَاسُ إنَّمَا هُوَ تَوْسِعَةُ مَجْرَى الْحُكْمِ فَيَصِيرُ النَّصُّ الْوَارِدُ فِي الْأَصْلِ وَارِدًا فِي الْفَرْعِ ، فَيَثْبُتُ فِيهِ الْحُكْمُ الثَّابِتُ فِي الْأَصْلِ بِعَيْنِهِ .
وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى الصَّوْمِ ، فَهُوَ دَالٌّ عَلَى نَفْيِ الْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ كُلَّهُ لَا يَجِبُ بِالْوَطْءِ فِيهِ كَفَّارَةٌ سِوَى رَمَضَانَ ، وَالِاعْتِكَافُ أَشْبَهُ بِغَيْرِ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ نَافِلَةٌ لَا يَجِبُ إلَّا بِالنَّذْرِ ، ثُمَّ لَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى رَمَضَانَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ إنَّمَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ لِحُرْمَةِ الزَّمَانِ ، وَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ ، وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْ بِهِ صَوْمًا .
وَاخْتَلَفَ مُوجِبُو الْكَفَّارَةِ فِيهَا ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ؛ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَصَابَ فِي اعْتِكَافِهِ ، فَهُوَ كَهَيْئَةِ الْمَظَاهِرِ .
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إذَا كَانَ نَهَارًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ لِأَجْلِ الصَّوْمِ ، وَلَوْ كَانَ لِمُجَرَّدِ الِاعْتِكَافِ لَمَا اخْتَصَّ الْوُجُوبُ بِالنَّهَارِ ، كَمَا لَمْ يَخْتَصَّ