الرِّيَاشِيِّ قَالَ: رَأَيْت أَحْمَدَ بْنَ الْمُعَذَّلِ فِي الْمَوْقِفِ ، فِي يَوْمٍ حُرّ شَدِيد ، وَقَدْ ضُحَى لِلشَّمْسِ ، فَقُلْت لَهُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَلَوْ أَخَذْت بِالتَّوَسُّعَةِ .
فَأَنْشَأَ يَقُولُ: ضَحَّيْت لَهُ كَيْ أَسْتَظِلَّ بِظِلِّهِ إذَا الظِّلُّ أَضْحَى فِي الْقِيَامَةِ قَالِصَا فَوَا أَسَفَا إنْ كَانَ سَعْيُك بَاطِلًا وَيَا حَسْرَتَا إنْ كَانَ حَجُّك نَاقِصَا""
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِالسَّقْفِ وَالْحَائِطِ وَالشَّجَرَةِ وَالْخِبَاءِ ، وَإِنْ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحَ عَلَيْهَا ثَوْبًا يَسْتَظِلُّ بِهِ ، عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَدْ صَحَّ بِهِ النَّقْلُ ، فَإِنَّ جَابِرًا قَالَ فِي حَدِيثِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ ، فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَأَتَى عَرَفَةَ ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَنَزَلَ بِهَا ، حَتَّى إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَغَيْرُهُمَا .
وَلَا بَأْسَ أَيْضًا أَنْ يَنْصِبَ حِيَالَهُ ثَوْبًا يَقِيهِ الشَّمْسَ وَالْبَرْدَ ، إمَّا أَنْ يُمْسِكَهُ إنْسَانٌ ، أَوْ يَرْفَعَهُ عَلَى عُودٍ ، عَلَى نَحْوِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ ، { أَنَّ بِلَالًا أَوْ أُسَامَةَ كَانَ رَافِعًا ثَوْبًا يَسْتُرُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَرِّ } .
وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِدَامَةُ ، فَلَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ ، كَالِاسْتِظْلَالِ بِحَائِطٍ .