فَصْلٌ: إذَا صَلَّى خَلْفَ مَنْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ ، أَوْ كَوْنِهِ خُنْثَى ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، مَا لَمْ يَبِنْ كُفْرُهُ ، وَكَوْنُهُ خُنْثَى مُشْكِلًا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمُصَلِّينَ الْإِسْلَامُ ، سِيَّمَا إذَا كَانَ إمَامًا ، وَالظَّاهِرُ السَّلَامَةُ مِنْ كَوْنِهِ خُنْثَى ، سِيَّمَا مَنْ يَؤُمُّ الرِّجَالَ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عَلَى مَا بَيَّنَّا .
وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُسْلِمُ تَارَةً وَيَرْتَدُّ أُخْرَى ، لَمْ يُصَلِّ خَلْفَهُ ، حَتَّى يَعْلَمَ عَلَى أَيِّ دِينٍ هُوَ ، فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ ، وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ عَلَيْهِ نَظَرْنَا ؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ الصَّلَاةِ إسْلَامَهُ ، وَشَكَّ فِي رِدَّتِهِ ، فَهُوَ مُسْلِمٌ .
وَإِنْ عَلِمَ رِدَّتَهُ ، وَشَكَّ فِي إسْلَامِهِ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ .
فَإِنْ كَانَ عَلِمَ إسْلَامَهُ ، فَصَلَّى خَلْفَهُ ، فَقَالَ بَعْدَ الصَّلَاةِ: مَا كُنْت أَسْلَمْت أَوْ ارْتَدَدْت .
لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ صَحِيحَةً حُكْمًا ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ هَذَا فِي إبْطَالِهَا ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ .
وَإِذَا صَلَّى خَلْفَ مَنْ عَلِمَ رِدَّتَهُ ، فَقَالَ بَعْدَ الصَّلَاةِ: قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ .
قُبِلَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ .
فَصْلٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِالصَّلَاةِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَسَوَاءٌ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى ، فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ ، يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ .
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ظُهُورِ مَا يُنَافِي الْإِسْلَامَ فَهُوَ مُسْلِمٌ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ دُونَ الْكَافِرِينَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ مُنْفَرِدًا فِي الْمَسْجِدِ ، كَقَوْلِنَا ، وَإِنْ صَلَّى فُرَادَى فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ، لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ .
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ:
لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ ، فَلَمْ يَصِرْ مُسْلِمًا بِفِعْلِهَا ، كَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا