رَدُّ الثَّمَرِ إنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ .
وَإِنْ كَانَ رُطَبًا فَصَارَ تَمْرًا ، أَوْ عِنَبًا فَصَارَ زَبِيبًا ، فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَأَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ ، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ بِعَمَلِهِ فِيهِ ، وَلَيْسَ لِلشَّجَرِ أُجْرَةٌ ؛ لِأَنَّ أُجْرَتَهَا لَا تَجُوزُ فِي الْعُقُودِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْغَصْبِ ، وَلِأَنَّ نَفْعَ الشَّجَرِ تَرْبِيَةُ الثَّمَرِ وَإِخْرَاجُهُ ، وَقَدْ عَادَتْ هَذِهِ الْمَنَافِعُ إلَى الْمَالِكِ .
وَلَوْ كَانَتْ مَاشِيَةً ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ وَلَدِهَا إنْ وَلَدَتْ عِنْدَهُ ، وَيَضْمَنُ لَبَنَهَا بِمِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، وَيَضْمَنُ أَوْبَارَهَا وَأَشْعَارَهَا بِمِثْلِهِ ، كَالْقُطْنِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا غَصَبَ أَرْضًا ، فَحُكْمُهَا فِي جَوَازِ دُخُولِ غَيْرِهِ إلَيْهَا حُكْمُهَا قَبْلَ الْغَصْبِ .
فَإِنْ كَانَتْ مُحَوَّطَةً ، كَالدَّارِ وَالْبُسْتَانِ الْمُحَوَّطِ ، لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ مَالِكِهَا دُخُولُهَا ؛ لِأَنَّ مِلْكَ مَالِكِهَا لَمْ يَزُلْ عَنْهَا ، فَلَمْ يَجُزْ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي الضَّيْعَةِ تَصِيرُ غَيْضَةً فِيهَا سَمَكٌ: لَا يَصِيدُ فِيهَا أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِهِمْ .
وَإِنْ كَانَتْ صَحْرَاءَ ، جَازَ الدُّخُولُ فِيهَا وَرَعْيُ حَشِيشِهَا .
قَالَ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ بِرَعْيِ الْكَلَأِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَأَ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ .
وَيَتَخَرَّجُ فِي كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصُّورَتَيْنِ مِثْلُ حُكْمِ الْأُخْرَى .
قِيَاسًا لَهَا عَلَيْهَا .
وَنَقَلَ عَنْهُ الْمَرُّوذِيُّ ، فِي رَجُلٍ وَالِدَاهُ فِي دَارٍ طَوَابِيقُهَا غَصْبٌ .
لَا يَدْخُلُ عَلَى وَالِدَيْهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ دُخُولَهُ عَلَيْهِمَا تَصَرُّفٌ فِي الطَّوَابِيقِ الْمَغْصُوبَةِ .
وَنَقَلَ عَنْهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، فِي رَجُلٍ لَهُ إخْوَةٌ فِي أَرْضِ غَصْبٍ: يَزُورُهُمْ وَيُرَاوِدُهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ ، فَإِنْ أَجَابُوهُ ، وَإِلَّا لَمْ يُقِمْ مَعَهُمْ ، وَلَا يَدَعُ زِيَارَتَهُمْ .
يَعْنِي يَزُورُهُمْ بِحَيْثُ يَأْتِي بَابَ دَارِهِمْ ، وَيَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ، وَيُكَلِّمُهُمْ ، وَلَا يَدْخُلُ إلَيْهِمْ .
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ عَنْهُ: أَكْرَهُ الْمَشْيَ عَلَى الْعَبَّارَةِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبَّارَةَ وُضِعَتْ لِعُبُورِ الْمَاءِ ، لَا لِلْمَشْيِ عَلَيْهَا ، وَرُبَّمَا كَانَ الْمَشْيُ عَلَيْهَا يَضُرُّ بِهَا .
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَدْفِنُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ ؛ لِمَا فِي