بِالضَّمَانِ .
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ الْخَرَاجُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ؛ لِكَوْنِهِ جَعَلَ الضَّمَانَ عِلَّةً لِوُجُوبِ الْخَرَاجِ لَهُ .
فَلَوْ كَانَ ضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ لَكَانَ الْخَرَاجُ لَهُ ؛ لِوُجُودِ عِلَّتِهِ ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِنَصٍّ ، أَوْ إجْمَاعٍ ، أَوْ قِيَاسٍ ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا نَصًّا وَلَا إجْمَاعًا ، وَالْقِيَاسُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى أَصْلٍ ، وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا أَصْلًا .
وَلَا يُشْبِهُ هَذَا التَّغْرِيرَ بِحُرِّيَّةِ الْأَمَةِ فِي النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدَ الْأَمَةِ ، وَهَاهُنَا لَوْ كَانَ التَّدْلِيسُ مِنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ .
فَصْلٌ: فِي مَعْرِفَةِ الْعُيُوبِ ؛ وَهِيَ النَّقَائِصُ الْمُوجِبَةُ لِنَقْصِ الْمَالِيَّةِ فِي عَادَاتِ التُّجَّارِ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إنَّمَا صَارَ مَحَلًّا لِلْعَقْدِ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ ، فَمَا يُوجِبُ نَقْصًا فِيهَا يَكُونُ عَيْبًا ، وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَادَةِ فِي عُرْفِ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ ، وَهُمْ التُّجَّارُ .
فَالْعُيُوبُ فِي الْخِلْقَةِ ؛ كَالْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ ، وَالْعَمَى ، وَالْعَوَرِ ، وَالْعَرَجِ ، وَالْعَفَلِ ، وَالْقَرْنِ ، وَالْعِتْقِ ، وَالرَّتَقِ ،