بِهِ الْقَبْضُ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ؛ وَلِهَذَا فَسَّرَهُ عُمَرُ بِهِ ، وَلِأَنَّهُمَا مَالَانِ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا عِلَّتُهُمَا وَاحِدَةٌ ، فَحَرُمَ التَّفَرُّقُ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَالذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ .
فَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَتْ عِلَّتُهُمَا ، كَالْمَكِيلِ بِالْمَوْزُونِ عِنْدَ مَنْ يُعَلِّلُ بِهِمَا ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجُوزُ التَّفَرُّقُ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ رِوَايَةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ عِلَّتَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ ، فَجَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ
الْقَبْضِ ، كَالثَّمَنِ بِالْمُثْمَنِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُ ذَلِكَ إلَّا فِي بَيْعِ الْأَثْمَانِ بِغَيْرِهَا ، وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ وُجُوبَ التَّقَابُضِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ لِقَوْلِهِ: { يَدًا بِيَدٍ } .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَا كَانَ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً )
اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي تَحْرِيمِ النَّسَاءِ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، عَلَى أَرْبَعِ رِوَايَاتِ ؛ إحْدَاهُنَّ ، لَا يَحْرُمُ النَّسَاءُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ بِيعَ بِجِنْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا ، إلَّا عَلَى قَوْلِنَا: إنَّ الْعِلَّةَ الطَّعْمُ .
فَيَحْرُمُ النَّسَاءُ فِي الْمَطْعُومِ ، وَلَا يَحْرُمُ فِي غَيْرِهِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَاخْتَارَ الْقَاضِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا ، فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلَاصِ الصَّدَقَةِ ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد"وَرَوَى سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عَلِيًّا بَاعَ بَعِيرًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: عُصَيْفِيرٌ ، بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ"