الثَّوْبِ ، فَإِنَّ عَدَدَ الْغُرُزَاتِ مَجْهُولٌ .
وَقَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ قُلْنَا: هُوَ مُتَقَارِبٌ ، فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّتَهُ ، كَمَوْضِعِ الْخِيَاطَةِ مِنْ حَاشِيَةِ الثَّوْبِ .
وَالْأَجْرُ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ: هُوَ عَلَى الْمُسْتَوْفِي ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ إلَّا التَّمْكِينُ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةَ نَخْلِهِ .
وَلَنَا أَنَّهُ أَجْرٌ يَجِبُ لِإِيفَاءِ حَقٍّ ، فَكَانَ عَلَى الْمُوَفِّي ، كَأَجْرِ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ .
وَمَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ فَإِنَّ الْقَطْعَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَكَّنَهُ مِنْ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ ، وَقَطَعَهُ آخَرُ ، لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ صَاحِبِ الْقِصَاصِ ، وَلَوْ كَانَ التَّمْكِينُ تَسْلِيمًا ، لَسَقَطَ حَقُّهُ كَالثَّمَرَةِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ رَجُلٍ لِيَدُلَّهُ عَلَى طَرِيقٍ { ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ، اسْتَأْجَرَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُرَيْقِطٍ هَادِيًا خِرِّيتًا ، وَهُوَ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ ، لِيَدُلَّهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ } .
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ كَيَّالٍ ، وَوَزَّانٍ ، لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ .
وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ: { أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَرَى مِنَّا رَجُلٌ سَرَاوِيلَ ، وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِأَجْرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زِنْ وَأَرْجِحْ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ رَجُلٍ لِيُلَازِمَ غَرِيمًا يَسْتَحِقُّ مُلَازَمَتَهُ .
وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ قَدْ شَغَلَهُ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: غَيْرُ هَذَا أَعْجَبُ إلَيَّ .
كَرِهَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْخُصُومَةِ ، وَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا ، فَيُسَاعِدَهُ عَلَى ظُلْمِهِ ، لَكِنَّهُ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُحِقٌّ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ إلَّا بِحَقٍّ ، وَلِهَذَا أَجَزْنَا لِلْمُوَكِّلِ فِعْلَهُ .