الصِّنَاعَةَ لَمْ تَنْقُصْهَا عَنْ قِيمَةِ الْمَكْسُورِ .
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا فِي اعْتِبَارِ قِيمَتِهَا .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَصْلٌ: وَكُلُّ مَا كَانَ اتِّخَاذُهُ مُحَرَّمًا مِنْ الْأَثْمَانِ ، لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ بِاِتِّخَاذِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهَا ، لِكَوْنِهَا مَخْلُوقَةً لِلتِّجَارَةِ ، وَالتَّوَسُّلِ بِهَا إلَى غَيْرِهَا ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ ، فَبَقِيَتْ عَلَى أَصْلِهَا .
قَالَ أَحْمَدُ: مَا كَانَ عَلَى سَرْجٍ أَوْ لِجَامٍ ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ .
وَنَصَّ عَلَى حِلْيَةِ الثُّفْرِ وَالرِّكَابِ وَاللِّجَامِ ، أَنَّهُ مُحَرَّمٌ .
وَقَالَ ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: أَكْرَهُ رَأْسَ الْمُكْحُلَةِ فِضَّةً .
ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا شَيْءٌ تَأَوَّلْته .
وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ ، حِلْيَةُ الدَّوَاةِ ، وَالْمِقْلَمَةِ ، وَالسَّرْجِ ، وَنَحْوِهِ مِمَّا عَلَى الدَّابَّةِ .
وَلَوْ مَوَّهَ سَقْفَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ ، وَفِيهِ الزَّكَاةُ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُبَاحُ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُبَاحِ ، فَيَتْبَعُهُ فِي الْإِبَاحَةِ .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا إسْرَافٌ ، وَيُفْضِي فِعْلُهُ إلَى الْخُيَلَاءِ ، وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ ، فَحَرُمَ ، كَاِتِّخَاذِ الْآنِيَةِ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّخَتُّمِ بِخَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرَّجُلِ ، فَتَمْوِيهُ السَّقْفِ أَوْلَى .
وَإِنْ صَارَ التَّمْوِيهُ الَّذِي فِي