فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 7845

بِنِيَّتِهِمَا ، وَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ، وَلِأَنَّ الْإِتْمَامَ الْأَصْلُ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ تَرْكُهُ بِشَرْطٍ ، فَإِذَا زَالَ الشَّرْطُ عَادَ الْأَصْلُ إلَى حَالِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَصَرَ الْمُسَافِرُ مُعْتَقِدًا لِتَحْرِيمِ الْقَصْرِ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ ، فَلَمْ يَقَعْ مُجْزِئًا ، كَمَنْ صَلَّى يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُحْدِثٌ ، وَلِأَنَّ نِيَّةَ التَّقَرُّبِ بِالصَّلَاةِ شَرْطٌ ، وَهَذَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ عَاصٍ ، فَلَمْ تَحْصُلُ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( وَالصُّبْحُ وَالْمَغْرِبُ لَا يُقْصَرَانِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ )

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ لَا يُقْصَرَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ ، وَأَنَّ الْقَصْرَ إنَّمَا هُوَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ ، وَلِأَنَّ الصُّبْحَ رَكْعَتَانِ ، فَلَوْ قُصِرَتْ صَارَتْ رَكْعَةً ، وَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ إلَّا الْوَتْرَ ، وَالْمَغْرِبُ وِتْرُ النَّهَارِ ، فَلَوْ قُصِرَ مِنْهَا رَكْعَةٌ لَمْ تَبْقَ وِتْرًا ، وَإِنْ قُصِرَتْ اثْنَتَانِ صَارَتْ رَكْعَةً ، فَيَكُونُ إجْحَافًا بِهَا ، وَإِسْقَاطًا لَأَكْثَرِهَا .

وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ: افْتَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، إلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ، فَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَقَامَ بِهَا ، وَاِتَّخَذَهَا دَارَ هِجْرَةٍ ، زَادَ إلَى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا صَلَاةَ الْغَدَاةِ ؛ لِطُولِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا ، وَإِلَّا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لِلْخُطْبَةِ ، وَإِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ ، فَافْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ إلَّا هَذِهِ الصَّلَاةُ ، فَإِذَا سَافَرَ صَلَّى الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت