قَوْلِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ فِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَنَحْوِهَا ، وَإِنْ كَانَ عِشْرِينَ لَيْلَةً فُسِخَ الْبَيْعُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَزُفَرُ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ فَسْخَ الْبَيْعِ عَلَى غَرَرٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِقُدُومِ زَيْدٍ .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ رَفْعَ الْعَقْدِ بِأَمْرِ يَحْدُثُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ ، وَلِأَنَّهُ نَوْعُ بَيْعٍ ، فَجَازَ أَنْ يَنْفَسِخَ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ ، كَالصَّرْفِ ، وَلِأَنَّ هَذَا بِمَعْنَى شَرْطِ الْخِيَارِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى التَّرَوِّي فِي الْبَيْعِ ، هَلْ يُوَافِقُهُ أَوْ لَا ؟ يَحْتَاجُ إلَى التَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ ، هَلْ يَصِيرُ مَنْقُودًا أَوْ لَا ؟ فَهُمَا سِيَّانِ فِي الْمَعْنَى ، مُتَغَايِرَانِ فِي الصُّورَةِ ، إلَّا أَنَّهُ فِي الْخِيَارِ يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ ، وَهَا هُنَا يَنْفَسِخُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَذَلِكَ .
فَصْلٌ: وَالْعُقُودُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا ، عَقْدٌ لَازِمٌ ، يُقْصَدُ مِنْهُ الْعِوَضُ ، وَهُوَ الْبَيْعُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، وَهُوَ نَوْعَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارَانِ: خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَخِيَارُ الشَّرْطِ ، وَهُوَ الْبَيْعُ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَالصُّلْحُ بِمَعْنَى الْبَيْعِ ، وَالْهِبَةُ بِعِوَضٍ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ أَسْتَأْجَرْتُك لِتَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ ، فَهَذَا يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ ، لِأَنَّ الْخِيَارَ وَرَدَ فِي الْبَيْعِ ، وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ .
فَأَمَّا الْإِجَارَةُ الْمُعَيَّنَةُ ، فَإِنْ كَانَتْ مُدَّتُهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ، دَخَلَهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ دُونَ خِيَارِ الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ يُفْضِي إلَى فَوْتِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا ، أَوْ إلَى اسْتِيفَائِهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَذَكَرَهُ الْقَاضِي مَرَّةً مِثْلَ هَذَا ، وَمَرَّةً قَالَ: يَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارَانِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا .
وَأَمَّا الشُّفْعَةُ ، فَلَا خِيَارَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَبِيعُ قَهْرًا ، وَالشَّفِيعُ