فهرس الكتاب

الصفحة 4369 من 7845

فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِمَا ، وَلِأَنَّهُ مَخِيطٌ لِعُضْوٍ عَلَى قَدْرِهِ ، فَوَجَبَتْ عَلَى الْمُحْرِمِ الْفِدْيَةُ بِلُبْسِهِ ، كَالْقُفَّازَيْنِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا اللَّالَكَةُ ، وَالْجُمْجُمُ ، وَنَحْوُهُمَا ، فَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَلْبَسُ النَّعْلَ الَّتِي لَهَا قَيْدٌ .

وَهَذَا أَشَدُّ مِنْ النَّعْلِ الَّتِي لَهَا قَيْدٌ .

وَقَدْ قَالَ فِي رَأْسِ الْخُفِّ الصَّغِيرِ: لَا يَلْبَسُهُ .

وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْقَدَمَ ، وَقَدْ عُمِلَ لَهَا عَلَى قَدْرِهَا ، فَأَشْبَهَ الْخُفَّ فَإِنْ عَدِمَ النَّعْلَيْنِ ، كَانَ لَهُ لُبْسُ ذَلِكَ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ لُبْسَ الْخُفِّ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَمَا دُونَ الْخُفِّ أَوْلَى .

فَصْلٌ: فَأَمَّا النَّعْلُ ، فَيُبَاحُ لُبْسُهَا كَيْفَمَا كَانَتْ ، وَلَا يَجِبُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ إبَاحَتَهَا وَرَدَتْ مُطْلَقًا .

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْقَيْدِ فِي النَّعْلِ: يَفْتَدِي ؛ لِأَنَّنَا لَا نَعْرِفُ النِّعَالَ هَكَذَا .

وَقَالَ: إذَا أَحْرَمْت فَاقْطَعْ الْمَحْمَلَ الَّذِي عَلَى النِّعَالِ ، وَالْعَقِبَ الَّذِي يُجْعَلُ لِلنَّعْلِ ، فَقَدْ كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: فِيهِ دَمٌ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، فِي ( الْإِرْشَادِ )

: فِي الْقَيْدِ وَالْعَقِبِ الْفِدْيَةُ ، وَالْقَيْدُ: هُوَ السَّيْرُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى الزِّمَامِ .

قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا كَرِهَهُمَا إذَا كَانَا عَرِيضَيْنِ .

وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ؛ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ قَطْعُ الْخُفَّيْنِ السَّاتِرَيْنِ لِلْقَدَمَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ فَقَطْعُ سَيْرِ النَّعْلِ أَوْلَى أَنْ لَا يَجِبَ .

وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَادٌ فِي النَّعْلِ ، فَلَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ ، كَسَائِرِ سُيُورِهَا ، وَلِأَنَّ قَطْعَ الْقَيْدِ وَالْعَقِبِ رُبَّمَا تَعَذَّرَ مَعَهُ الْمَشْيُ فِي النَّعْلَيْنِ ؛ لِسُقُوطِهِمَا بِزَوَالِ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَجِبْ ، كَقَطْعِ الْقُبَالِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ وَجَدَ نَعْلًا لَمْ يُمْكِنْهُ لُبْسُهَا ، فَلَهُ لُبْسُ الْخُفِّ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ كَالْمَعْدُومِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ النَّعْلُ لِغَيْرِهِ ، أَوْ صَغِيرَةً ، وَكَالْمَاءِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت