فهرس الكتاب

الصفحة 5639 من 7845

وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ، لَزِمَ الْوَكِيلَ ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .

فَقَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ ، فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ .

وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ أَيْضًا ، فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَ حَمْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قُلْنَا .

وَإِنَّمَا صَحَّ الشِّرَاءُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي ذِمَّتِهِ ، لَا فِي مَالِ غَيْرِهِ ، وَسَوَاءٌ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ ، أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ ، وَاَلَّذِي نَقَدَهُ عِوَضُهُ ، وَلِذَلِكَ قُلْنَا: إنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ ، وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ ، كَانَ لَهُ الْبَدَلُ .

وَإِنْ خَرَجَ مَغْصُوبًا ، لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ ، وَإِنَّمَا وَقَفَ عَلَى إجَازَةِ الْآمِرِ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الشِّرَاءَ لَهُ ، فَإِنْ أَجَازَهُ لَزِمَهُ ، وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ ، لَزِمَ مَنْ اشْتَرَاهُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْآمِرِ أَوْ بَاعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، أَوْ اشْتَرَى لِغَيْرِ مُوَكِّلَهُ شَيْئًا بِعَيْنِ مَالِهِ ، أَوْ بَاعَ مَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا ، الْبَيْعُ بَاطِلٌ ، وَيَجِبُ رَدُّهُ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَالثَّانِيَةُ ، الْبَيْعُ

وَالشِّرَاءُ صَحِيحَانِ ، وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ ، وَلَزِمَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ ، بَطَلَ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَإِسْحَاقَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْبَيْعِ ، فَأَمَّا الشِّرَاءُ ، فَعِنْدَهُ يَقَعُ لِلْمُشْتَرِي بِكُلِّ حَالٍ .

وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، مَا رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ شَاةً ، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ ، ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدِّينَارِ وَالشَّاةِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ .

وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَقِفَ عَلَى إجَازَتِهِ ، كَالْوَصِيَّةِ .

وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت