الْغُسْلُ بِكُلِّ حَالٍ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِخُرُوجِهِ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا غُسْلَ عَلَيْهِ .
رِوَايَةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ جَنَابَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ غُسْلَانِ ، كَمَا لَوْ خَرَجَ دُفْعَةً وَاحِدَةً .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ يَصْلُحُ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ ، وَمَا ذَكَرَهُ يَبْطُلُ بِمَا إذَا جَامَعَ فَلَمْ يُنْزِلْ ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ أَنْزَلَ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَدْ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ بِالْإِنْزَالِ مَعَ وُجُوبِهِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لَكِنْ إنْ مَشَى فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ ، أَوْ خَرَجَ بَعْدَ اسْتِيقَاظِهِ ، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَانَ انْتَقَلَ ، وَتَخَلَّفَ خُرُوجُهُ إلَى مَا بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ .
وَإِنْ انْتَبَهَ فَرَأَى مَنِيًّا ، وَلَمْ يَذْكُرْ احْتِلَامًا ، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ لَا نَعْلَمُ فِيهِ اخْتِلَافًا أَيْضًا .
وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ خُرُوجَهُ كَانَ لَاحْتِلَامٍ نَسِيَهُ .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى الْفَجْرَ بِالْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْجُرْفِ فَرَأَى فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ، فَقَالَ: مَا أَرَانِي إلَّا قَدْ احْتَلَمْت ، فَاغْتَسَلَ ، وَغَسَلَ ثَوْبَهُ ، وَصَلَّى .
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عُثْمَانَ ، وَرَوَتْ عَائِشَةُ ، قَالَتْ {: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا ؟ قَالَ: يَغْتَسِلُ وَعَنْ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ ، وَلَا يَجِدُ بَلَلًا فَقَالَ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ .
وَرَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ، أَنَّ أُمَّ