قَالَ: { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ ، فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ .
وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا ، قَالَتْ: يُطْعَمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَلَا يُصَامُ عَنْهُ
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ ؟ يَصُومُ شَهْرًا ، وَعَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ .
قَالَ: أَمَّا رَمَضَانُ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ ، وَأَمَّا النَّذْرُ ، فَيُصَامُ عَنْهُ .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي ( السُّنَنِ )
وَلِأَنَّ الصَّوْمَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ حَالَ الْحَيَاةِ ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْوَفَاةِ ، كَالصَّلَاةِ ، فَأَمَّا حَدِيثُهُمْ فَهُوَ فِي النَّذْرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ ، فَأَقْضِيهِ عَنْهَا ؟ قَالَ: أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ ، أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا ؟ قَالَتْ: نَعَمْ .
قَالَ: فَصُومِي عَنْ أُمِّك .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ كَقَوْلِنَا ، وَهُمَا رَاوِيَا حَدِيثِهِمْ ، فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا صَوْمُ النَّذْرِ فَيَفْعَلُهُ الْوَلِيُّ عَنْهُ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَقَالَ سَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الْفُقَهَاءِ: يُطْعِمُ عَنْهُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ .
وَلَنَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا قَبْلَ هَذَا ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ ، وَفِيهَا غُنْيَةً عَنْ كُلِّ قَوْلٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّذْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ النِّيَابَةَ تَدْخُلُ الْعِبَادَةَ بِحَسَبِ خِفَّتِهَا ، وَالنَّذْرُ أَخَفُّ حُكْمًا ؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِبْ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ النَّاذِرُ عَلَى نَفْسِهِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ قَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ تَرِكَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى