فهرس الكتاب

الصفحة 6946 من 7845

مَوْجُودَةٌ ، وَلَا وَلَاءَ عَلَى الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ .

فَصْلٌ : فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا الْإِقْرَارُ ، إذَا قَالَ : لَهُ عَلَى أَلْفٌ .

أَوْ قَالَ لَهُ: لِي عَلَيْك أَلْفٌ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، أَوْ أَجَلْ ، أَوْ صَدَقْت ، أَوْ لَعَمْرِي ، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ ، أَوْ بِمَا ادَّعَيْت ، أَوْ بِدَعْوَاك .

كَانَ مُقِرًّا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وُضِعَتْ لِلتَّصْدِيقِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ } .

وَإِنْ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عِنْدَك أَلْفٌ ؟ قَالَ: بَلَى .

كَانَ إقْرَارًا صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ بَلَى جَوَابٌ لِلسُّؤَالِ بِحَرْفِ النَّفْيِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } .

وَإِنْ قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ فِي عِلْمِي ، أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ .

كَانَ مُقِرًّا بِهِ ، لِأَنَّ مَا فِي عِلْمِهِ لَا يَحْتَمِلُ إلَّا الْوُجُوبَ .

وَإِنْ قَالَ: اقْضِنِي الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك .

قَالَ: نَعَمْ .

كَانَ مُقِرًّا بِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَصْدِيقٌ لِمَا ادَّعَاهُ .

وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ عَبْدِي هَذَا .

أَوْ أَعْطِنِي عَبْدِي هَذَا .

فَقَالَ: نَعَمْ .

كَانَ إقْرَارًا ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .

وَإِنْ قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

كَانَ مُقِرًّا بِهِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ إقْرَارَهُ عَلَى شَرْطٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مَشِيئَةِ زَيْدٍ ، وَلِأَنَّ مَا عَلَّقَ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ وَصَلَ إقْرَارَهُ بِمَا يَرْفَعُهُ كُلَّهُ ، وَلَا يَصْرِفُهُ إلَى غَيْرِ الْإِقْرَارِ ، فَلَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ ، وَبَطَلَ مَا وَصَلَهُ بِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَلْفًا .

وَلِأَنَّهُ عَقَّبَ الْإِقْرَارَ بِمَا لَا يُفِيدُ حُكْمًا آخَرَ ، وَلَا يَقْتَضِي رَفْعَ الْحُكْمِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى .

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ .

صَحَّ الْإِقْرَارُ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ ، ثُمَّ عَلَّقَ رَفْعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت