قَبْلَهَا كَغَيْرِ الْمَسْبُوقِ وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ .
قَالَ: جَاءَ جُنْدُبٌ وَمَسْرُوقٌ إلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ ، فَدَخَلَا فِي الصَّفِّ ، فَقَرَأَ جُنْدُبٌ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ ، وَلَمْ يَقْرَأْ مَسْرُوقٌ ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، فَقَرَأَ جُنْدُبٌ وَقَرَأَ مَسْرُوقٌ ، وَجَلَسَ مَسْرُوقٌ فِي الرَّكْعَةِ
الثَّانِيَةِ وَقَامَ جُنْدُبٌ ، وَقَرَأَ مَسْرُوقٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَقْرَأْ جُنْدُبٌ ، فَلَمَّا قَضَيَا الصَّلَاةَ أَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَمَا فَعَلَ مَسْرُوقٌ يُفْعَلُ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إذَا أَدْرَكْت رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ فَاجْلِسْ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ .
وَأَيًّا مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ جَازَ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى جُنْدُبٍ فِعْلَهُ ، وَلَا أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ صَلَاتِهِ .
فَصْلٌ: إذَا فَرَّقَهُمْ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فِرْقَتَيْنِ ، فَصَلَّى بِالْأُولَى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً ، أَوْ بِالْأُولًى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا ، صَحَّتْ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى انْتِظَارَيْنِ وَرَدَ الشَّرْعُ بِمِثْلِهِمَا .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ .
وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ لِلسَّهْوِ ، وَلَا سَهْوَ هَاهُنَا ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ فَعَلَهُ سَاهِيًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى سُجُودٍ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ ، فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، كَمَا لَوْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَتَرَكَ رَفْعَهُمَا فِي مَوْضِعِهِ .
فَأَمَّا إِن فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ ، فَصَلَّى فِي كُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ، أَوْ ثَلَاثَ فِرَقٍ فَصَلَّى بِإِحْدَاهُنَّ رَكْعَتَيْنِ ، وَبِالْبَاقِينَ رَكْعَةً رَكْعَةً .
صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ، لِأَنَّهُمَا ائْتَمَّا بِمَنْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا مَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُمَا ، وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِالِانْتِظَارِ الثَّالِثِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَادَ انْتِظَارًا لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهِ ، فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ ، كَمَا لَوْ فَعَلَهُ