فَصْلٌ وَالصَّوْمُ الْمَشْرُوعُ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ ، مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ .
رُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَعَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ قَالَ: الْآنَ حِينَ تَبَيَّنَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ .
وَقَالَ مَسْرُوقٌ: لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَ الْفَجْرَ فَجْرَكُمْ ، إنَّمَا كَانُوا يَعُدُّونَ الْفَجْرَ الَّذِي يَمْلَأُ الْبُيُوتَ وَالطُّرُقَ .
وَهَذَا قَوْلُ الْأَعْمَشِ .
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ } .
يَعْنِي بَيَاضَ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ .
وَهَذَا يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ .
الصَّبَاحُ ، وَأَنَّ السَّحُورَ لَا يَكُونُ إلَّا قَبْلَ الْفَجْرِ .
وَهَذَا إجْمَاعٌ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إلَّا الْأَعْمَشُ وَحْدَهُ ، فَشَذَّ وَلَمْ يُعَرِّجْ أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ .
وَالنَّهَارُ الَّذِي يَجِبُ صِيَامُهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ .
قَالَ: هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: ( وَإِذَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ، طَلَبُوا الْهِلَالَ ، فَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً لَمْ يَصُومُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ تَرَائِي الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ ، وَتَطْلُبُهُ لِيَحْتَاطُوا بِذَلِكَ لِصِيَامِهِمْ ، وَيَسْلَمُوا مِنْ الِاخْتِلَافِ .
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ