الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْقُطُ عَمَّا أُعِدَّ لِلِاسْتِعْمَالِ ، لِصَرْفِهِ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ ، فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ ، وَكَذَلِكَ مَا اُتُّخِذَ حِلْيَةً فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ مَمْلُوكًا لِامْرَأَةِ تَلْبَسُهُ أَوْ تُعِيرُهُ ، أَوْ لِرَجُلٍ يُحَلِّي بِهِ أَهْلَهُ ، أَوْ يُعِيرُهُ أَوْ يُعِدُّهُ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ إلَى اسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ ، أَشْبَهَ حَلْيَ الْمَرْأَةِ .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ يُبَاحُ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَلْفَ مِثْقَالٍ ، فَإِنْ بَلَغَهَا حَرُمَ ، وَفِيهِ الزَّكَاةُ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْأَثْرَمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ؟ قَالَ: سُئِلَ جَابِرٌ عَنْ الْحُلِيِّ ، هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ ؟ قَالَ: لَا .
فَقِيلَ لَهُ: أَلْفُ دِينَارٍ ؟ فَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَكَثِيرٌ .
وَلِأَنَّهُ يَخْرُجُ إلَى السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَبَاحَ التَّحَلِّي مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ ، فَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُهُ بِالرَّأْيِ وَالتَّحَكُّمِ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي نَفْيِ الْوُجُوبِ .
وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ ، ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، فَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، قَالَ: سَأَلْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْحُلِيِّ فِيهِ زَكَاةٌ ؟ قَالَ: لَا .
قُلْت: إنَّ الْحُلِيَّ يَكُونُ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ .
قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ ، يُعَارُ وَيُلْبَسُ .
ثُمَّ إنَّ قَوْلَ جَابِرٍ قَوْلُ صَحَابِيٍّ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ أَبَاحَهُ مُطْلَقًا بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ ، فَلَا يَبْقَى قَوْلُهُ حُجَّةً ، وَالتَّقْيِيدُ بِالرَّأْيِ الْمُطْلَقِ وَالتَّحَكُّمُ غَيْرُ جَائِزٍ .