فَصْلٌ: وَهَذِهِ الشُّعُورُ كُلُّهَا إنْ كَانَتْ كَثِيفَةً لَا تَصِفُ الْبَشَرَةَ ، أَجْزَأَهُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا .
وَإِنْ كَانَتْ تَصِفُ الْبَشَرَةَ ، وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَهُ .
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا كَثِيفًا وَبَعْضُهَا خَفِيفًا ، وَجَبَ غَسْلُ بَشَرَةِ الْخَفِيفِ مَعَهُ وَظَاهِرِ الْكَثِيفِ .
أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ ذَكَرَ فِي الشَّارِبِ ، وَالْعَنْفَقَةِ ، وَالْحَاجِبَيْنِ ، وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ ، وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ ، وَجْهًا آخَرَ فِي وُجُوبِ غَسْلِ بَاطِنِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيفَةً ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتُرُ مَا تَحْتَهَا عَادَةً ، وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ كَانَ نَادِرًا ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَلَنَا أَنَّهُ شَعْرٌ سَاتِرٌ لِمَا تَحْتَهُ ، أَشْبَهَ لِحْيَةَ الرَّجُلِ ، وَدَعْوَى النُّدْرَةِ فِي الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ ، غَيْرُ مُسَلَّمٍ ، بَلْ الْعَادَةُ ذَلِكَ .
فَصْلٌ: وَمَتَى غَسَلَ هَذِهِ الشُّعُورَ ، ثُمَّ زَالَتْ عَنْهُ ، أَوْ انْقَلَعَتْ جِلْدَةٌ مِنْ يَدَيْهِ ، أَوْ قَصَّ ظُفْرَهُ أَوْ انْقَلَعَ ، لَمْ يُؤَثِّرْ فِي طَهَارَتِهِ .
قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَا زَادَهُ ذَلِكَ إلَّا طَهَارَةً .
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ أَنَّ ظُهُورَ بَشَرَةِ الْوَجْهِ بَعْدَ غَسْلِ شَعْرِهِ يُوجِبُ غَسْلَهَا ، قِيَاسًا عَلَى ظُهُورِ قَدَمِ الْمَاسِحِ عَلَى الْخُفِّ ، وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ انْتَقَلَ إلَى الشَّعْرِ أَصْلًا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ الْبَشَرَةَ دُونَ الشَّعْرِ ، لَمْ يُجْزِهِ ، بِخِلَافِ الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُمَا بَدَلٌ يُجْزِئُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ دُونَهُمَا .
فَصْلٌ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْ اللِّحْيَةِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا نَزَلَ مِنْهَا عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ طُولًا وَعَرْضًا ؛ لِأَنَّهُ شَعْرٌ