مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَمَنْ فَرَّطَ فِيهِ حَتَّى تُوُفِّيَ ، أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ ، وَجَبَ عَلَيْهِ عَلَى الْفَوْرِ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ تَأْخِيرُهُ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة ، وَمَالِكٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ الْحَجُّ وُجُوبًا مُوَسَّعًا ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ ، وَتَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ ، لَا مُحَارِبًا ، وَلَا مَشْغُولًا بِشَيْءٍ ، وَتَخَلَّفَ أَكْثَرُ النَّاسِ قَادِرِينَ عَلَى الْحَجِّ ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ ثُمَّ فَعَلَهُ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ قَاضِيًا لَهُ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى التَّرَاخِي .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } .
وَقَوْلُهُ: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } .
وَالْأَمْرُ عَلَى الْفَوْرِ .
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ } .
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ .
وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ: فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ