مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ ، أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ بَعْدَ غَسْلِهَا ؛ وَلِأَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِحَدَثٍ ، وَالطَّهَارَةُ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِالْحَدَثِ .
وَلَنَا أَنَّ الْوُضُوءَ بَطَلَ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ ، فَبَطَلَ فِي جَمِيعِهَا ، كَمَا لَوْ أَحْدَثَ ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِنَزْعِ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ ، فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ فِي الْقَدَمَيْنِ جَمِيعًا ، وَإِنَّمَا نَابَ مَسْحُهُ عَنْ إحْدَاهُمَا .
وَأَمَّا التَّيَمُّمُ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ إذَا بَطَلَ ، فَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا خَلَعَ خُفَّيْهِ ، غَسَلَ قَدَمَيْهِ مَكَانَهُ ،
وَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ .
وَإِنْ أَخَّرَهُ ، اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ كَانَتْ صَحِيحَةً فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ إلَى حِينِ نَزْعِ الْخُفَّيْنِ ، أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، وَإِنَّمَا بَطَلَتْ فِي الْقَدَمَيْنِ خَاصَّةً ، فَإِذَا غَسَلَهُمَا عَقِيبَ النَّزْعِ ، لَمْ تَفُتْ الْمُوَالَاةُ ؛ لِقُرْبِ غَسْلِهِمَا مِنْ الطَّهَارَةِ الصَّحِيحَةِ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَاخَى غَسْلُهُمَا .
وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ قَدْ بَطَلَ حُكْمُهُ ، وَصَارَ إلَى أَنْ نُضِيفَ الْغَسْلَ إلَى الْغَسْلِ ، فَلَمْ يَبْقَ لِلْمَسْحِ حُكْمٌ ؛ وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْمُوَالَاةِ إنَّمَا هُوَ لِقُرْبِ الْغَسْلِ مِنْ الْغَسْلِ ، لَا مِنْ حُكْمِهِ ، فَإِنَّهُ مَتَى زَالَ حُكْمُ الْغَسْلِ بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ ، وَلَمْ يَنْفَعْ قُرْبُ الْغَسْلِ شَيْئًا ؛ لِكَوْنِ الْحُكْمِ لَا يَعُودُ بَعْدَ زَوَالِهِ إلَّا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ .
فَصْلٌ: وَإِنْ نَزَعَ الْعِمَامَةَ بَعْدَ مَسْحِهَا ، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ أَيْضًا .
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، يَلْزَمُهُ مَسْحُ رَأْسِهِ ، وَغَسْلُ قَدَمَيْهِ ؛ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ .
وَلَوْ نَزَعَ الْجَبِيرَةَ بَعْدَ مَسْحِهَا ، فَهُوَ كَنَزْعِ الْعِمَامَةِ ، إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَسَحَ عَلَيْهَا فِي غُسْلٍ يَعُمُّ الْبَدَنَ ، لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَةِ غُسْلٍ وَلَا وُضُوءٍ ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَالْمُوَالَاةَ سَاقِطَانِ فِيهِ
فَصْلٌ: وَنَزْعُ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ كَنَزْعِهِمَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ: مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَيَلْزَمُهُ نَزْعُ الْآخَرِ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يَغْسِلُ الْقَدَمَ الَّذِي نَزَعَ الْخُفَّ مِنْهُ ، وَيَمْسَحُ الْآخَرَ ؛ لِأَنَّهُمَا