يَلْبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ .
وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ يُجْزِئُهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ ، كَمَا لَوْ خَلَعَهُمَا ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَالْخِلَافَ فِيهِ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ ، وَيُصَلِّي حَتَّى يُحْدِثَ ؛ ثُمَّ لَا يَمْسَحُ بَعْدُ حَتَّى يَنْزِعَهُمَا .
وَقَالَ دَاوُد: يَنْزِعُ خُفَّيْهِ وَلَا يُصَلِّي فِيهِمَا ، فَإِذَا نَزَعَهُمَا صَلَّى حَتَّى يُحْدِثَ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِحَدَثٍ ، وَنَزْعُ الْخُفِّ لَيْسَ بِحَدَثٍ ، وَكَذَلِكَ انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ .
وَلَنَا أَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا قَامَ الْمَسْحُ مَقَامَهُ فِي الْمُدَّةِ ، فَإِذَا انْقَضَتْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ ؛ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهَا ، فَيُمْنَعُ مِنْ اسْتَدَامَتْهَا ، كَالْمُتَيَمِّمِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِنْ خَلَعَ قَبْلَ ذَلِكَ أَعَادَ الْوُضُوءَ )
يَعْنِي قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ إذَا خَلَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا ، بَطَلَ وُضُوءُهُ .
وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ يُجْزِئُهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْخُفَّيْنِ نَابَ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ خَاصَّةً ، فَطُهُورُهُمَا يُبْطِلُ مَا نَابَ عَنْهُ ، كَالتَّيَمُّمِ إذَا بَطَلَ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَجَبَ مَا نَابَ عَنْهُ .
وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ ، فَمَنْ أَجَازَ التَّفْرِيقَ جَوَّزَ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ ؛ لِأَنَّ سَائِرَ أَعْضَائِهِ مَغْسُولَةٌ ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا غَسْلُ قَدَمَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَهُمَا كَمَّلَ وُضُوءَهُ .
وَمَنْ مَنَعَ التَّفْرِيقَ أَبْطَلَ وُضُوءَهُ ؛ لِفَوَاتِ الْمُوَالَاةِ ، فَعَلَى هَذَا ، لَوْ خَلَعَ الْخُفَّيْنِ قَبْلَ جَفَافِ الْمَاءِ عَنْ يَدَيْهِ ، أَجْزَأَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ ، وَصَارَ كَأَنَّهُ خَلَعَهُمَا قَبْلَ مَسْحِهِ عَلَيْهِمَا .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: لَا يَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَمْسُوحَ عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ، فَأَشْبَهَ