وَرُوِيَ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُودٍ ، فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْخُرُوجَ ، مِنْ مَطَرٍ ، أَوْ خَوْفٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، صَلَّوْا فِي الْجَامِعِ ، كَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَصَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ .
فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ إلَى الْعِيدِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَّا الْإِمَامَ فَإِنَّهُ يَتَأَخَّرُ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ .
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلِأَنَّ الْإِمَامَ يُنْتَظَرُ وَلَا يَنْتَظِرُ ، وَلَوْ جَاءَ إلَى الْمُصَلَّى وَقَعَدَ فِي مَكَان مُسْتَتِرٍ عَنْ النَّاسِ ، فَلَا بَأْسَ .
قَالَ مَالِكٌ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ مِنْ مَنْزِلِهِ قَدْرَ مَا يَبْلُغُ مُصَلَّاهُ ، وَقَدْ حَلَّتْ الصَّلَاةُ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّبْكِيرُ ، وَالدُّنُوُّ مِنْ الْإِمَامِ .
لِيَحْصُلَ لَهُ أَجْرُ التَّبْكِيرِ ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالدُّنُوِّ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ ، وَلَا أَذَى أَحَدٍ .
قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ يُصَلِّيَانِ الْفَجْرَ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَعَلَيْهِمَا ثِيَابُهُمَا ، ثُمَّ يَتَدَافَعَانِ إلَى الْجَبَّانَةِ ، أَحَدُهُمَا يُكَبِّرُ ، وَالْآخَرُ يُهَلِّلُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَخْرُجُ حَتَّى تَخْرُجَ الشَّمْسُ .