فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 7845

أَحَدهمَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ .

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الطَّهَارَةِ وَمَاءَهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، أَشْبَهَ الطَّهَارَةَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ .

وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْمُحَرَّمَ فِي الْعِبَادَةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَيُفَارِقُ هَذَا الصَّلَاةَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ ؛ مُحَرَّمٌ ؛ لِكَوْنِهِ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَشُغْلًا لَهُ ، وَأَفْعَالُ الْوُضُوءِ ؛ مِنْ الْغَسْلِ ، وَالْمَسْحِ ، لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ ، إذْ لَيْسَ هُوَ اسْتِعْمَالًا لِلْإِنَاءِ ، وَلَا تَصَرُّفًا فِيهِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ بَعْدَ رَفْعِ الْمَاءِ مِنْ الْإِنَاءِ ، وَفَصْلِهِ عَنْهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَرَفَ بِآنِيَةِ الْفِضَّةِ فِي إنَاءٍ غَيْرِهِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَكَانَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ ، إذْ لَا يُمْكِنُ وُجُودُهَا فِي غَيْرِ مَكَان ، وَالْإِنَاءُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى وَفِي يَدِهِ خَاتَمُ ذَهَبٍ .

مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ جَعَلَ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَصَبًّا لِمَاءِ الْوُضُوءِ ، يَنْفَصِلُ الْمَاءُ عَنْ أَعْضَائِهِ إلَيْهِ ، صَحَّ الْوُضُوءُ ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْآنِيَةِ قَدْ رَفَعَ الْحَدَثَ ، فَلَمْ يَزُلْ ذَلِكَ بِوُقُوعِهِ فِي الْإِنَاء ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ الْفَخْرَ وَالْخُيَلَاءَ وَكَسْرَ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ يَحْصُلُ بِاسْتِعْمَالِهِ هَاهُنَا ؛ كَحُصُولِهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، وَفِعْلُ الطَّهَارَةِ يَحْصُلُ هَاهُنَا قَبْلَ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْإِنَاءِ ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا بَعْدَ فَصْلِهِ عَنْهُ ، فَهِيَ مِثْلُهَا فِي الْمَعْنَى ، وَإِنْ افْتَرَقَا فِي الصُّورَةِ .

فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .

وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ بِتَحْرِيمِ الِاسْتِعْمَالِ ، فَلَا يَحْرُمُ الِاتِّخَاذُ ، كَمَا لَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ ثِيَابَ الْحَرِيرِ .

وَلَنَا ، أَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا حَرُمَ اتِّخَاذُهُ عَلَى هَيْئَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، كَالطُّنْبُورِ ، وَأَمَّا ثِيَابُ الْحَرِيرِ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ مُطْلَقًا ، فَإِنَّهَا تُبَاحُ لِلنِّسَاءِ ، وَتُبَاحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت