وَأَثْبَتُوا أَحْكَامَهُ ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أَنْ يُبَيِّنَهُ بَيَانًا خَاصًّا ، أَوْ يُبَيِّنَهُ بَيَانًا عَامًّا ، فَيُنْقَلُ نَقْلًا خَاصًّا ، كَصِفَةِ الْأَذَانِ وَالْوِتْرِ وَالْإِقَامَةِ .
فَصْلٌ: وَحَرَمُ الْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ .
وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُول: لَوْ رَأَيْت الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتهَا .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَاللَّابَةُ: الْحَرَّةُ ، وَهِيَ أَرْضٌ فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ .
قَالَ أَحْمَدُ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ .
بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ ، كَذَا فَسَّرَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ .
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ اثْنَا عَشَرِ مِيلًا حِمًى } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
فَأَمَّا قَوْلُهُ: { مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إلَى عِيرٍ } .
فَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ: لَا نَعْرِفُ بِهَا ثَوْرًا وَلَا عِيرًا .
وَإِنَّمَا هُمَا جَبَلَانِ بِمَكَّةَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَ ثَوْرٍ وَعِيرٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ جَبَلَيْنِ بِالْمَدِينَةِ ، وَسَمَّاهُمَا ثَوْرًا وَعِيرًا ، تَجَوُّزًا .
فَصْلٌ: فَمَنْ فَعَلَ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ شَيْئًا ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، لَا جَزَاءَ فِيهِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَجُوزُ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ جَزَاءٌ ، كَصَيْدِ وَجِّ .
وَالثَّانِيَةُ ، يَجِبْ