فِيهِ الْجَزَاءُ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إنِّي أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ ، مِثْلَمَا حَرَّمَ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ } .
وَنَهَى أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا ، وَيُؤْخَذَ طَيْرُهَا ، فَوَجَبَ فِي هَذَا الْحَرَمِ الْجَزَاءُ ، كَمَا وَجَبَ فِي ذَلِكَ ، إذْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ، وَجَزَاؤُهُ إبَاحَةُ سَلَبَ الْقَاتِلِ لِمَنْ أَخَذَهُ ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ ، فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا ، أَوْ يَخْبِطُهُ ، فَسَلَبَهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَ أَهْلُ الْعَبْدِ ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ ، أَوْ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ .
وَعَنْ سَعْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ أَخَذَ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ ، فَلْيَسْلُبْهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
فَعَلَى هَذَا يُبَاحُ لِمَنْ وَجَدَ آخِذَ الصَّيْدِ أَوْ قَاتِلَهُ ، أَوْ قَاطِعَ الشَّجَرِ سَلَبُهُ ، وَهُوَ أَخْذُ ثِيَابِهِ حَتَّى سَرَاوِيلِهِ .
فَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ لَمْ يَمْلِكْ أَخْذَهَا ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ لَيْسَتْ مِنْ السَّلَبِ ، وَإِنَّمَا أَخَذَهَا قَاتِلُ الْكَافِرِ فِي الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى الْحَرْبِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .