فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 7845

وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ ، قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ

الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ .

وَعَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ .

وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا .

فَصْلٌ: إذَا أَكَلَتْ الْهِرَّةُ نَجَاسَةً ثُمَّ شَرِبَتْ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ بَعْدَ أَنْ غَابَتْ ، فَالْمَاءُ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَى عَنْهَا النَّجَاسَةَ ، وَتَوَضَّأَ بِفَضْلِهَا ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَكْلِهَا النَّجَاسَاتِ .

وَإِنْ شَرِبَتْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ ، فَقَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ: يَنْجُسُ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مُتَيَقَّنَةٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَصَابَهُ بَوْلٌ .

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ: ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ طَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ تَغِبْ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَفَى عَنْهَا مُطْلَقًا ، وَعَلَّلَ بِعَدَمِ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا ؛ وَلِأَنَّنَا حَكَمْنَا بِطَهَارَةِ سُؤْرِهَا مَعَ الْغَيْبَةِ فِي مَكَان لَا يُحْتَمَلُ وُرُودُهَا عَلَى مَاءٍ كَثِيرٍ يُطَهِّرُ فَاهَا ، وَلَوْ احْتَمَلَ ذَلِكَ فَهُوَ شَكٌّ لَا يُزِيلُ يَقِينَ النَّجَاسَةِ ، فَوَجَبَ إحَالَةُ الطَّهَارَةِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْهَا ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الْغَيْبَةِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ وَقَعْت الْفَأْرَةُ أَوْ الْهِرَّةُ وَنَحْوُهُمَا ، فِي مَائِعٍ ، أَوْ مَاءٍ يَسِيرٍ ، ثُمَّ خَرَجَتْ حَيَّةٌ ، فَهُوَ طَاهِرٌ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ الذَّائِبِ ، فَلَمْ تَمُتْ ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ .

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: إذَا كَانَ حَيًّا فَلَا شَيْءَ ، إنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْمَيِّتِ .

وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَنْجُسَ إذَا أَصَابَ الْمَاءُ مَخْرَجَهَا ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ ، فَيَنْجُسُ بِهِ الْمَاءُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت