وَإِنْ تَيَمَّمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ جَازَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ ، فَكَيْفَمَا حَصَلَ جَازَ ، كَالْوُضُوءِ
فَصْلٌ: فَإِنْ وَصَلَ التُّرَابُ إلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِغَيْرِ ضَرْبٍ ، نَحْوُ أَنْ يَنْسِفَ الرِّيحُ عَلَيْهِ غُبَارًا يَعُمُّهُ ، فَإِنْ كَانَ قَصَدَ ذَلِكَ ، وَأَحْضَرَ النِّيَّةَ ، احْتَمَلَ أَنْ يُجْزِئَهُ ، كَمَا لَوْ صَمَدَ لِلْمَطَرِ حَتَّى جَرَى عَلَى أَعْضَائِهِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ بِهِ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَسْحِ بِهِ .
فَإِنْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِمَا عَلَى وَجْهِهِ ، احْتَمَلَ أَنْ يُجْزِئَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَسَحَ بِالتُّرَابِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقَصْدِ الصَّعِيدِ وَالْمَسْحِ بِهِ ، وَلَمْ يَأْخُذْ الصَّعِيدَ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصَدَ الرِّيحَ ، وَلَا صَمَدَ لَهَا ، فَأَخَذَ غَيْرَ مَا عَلَى وَجْهِهِ ، فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ ، جَازَ .
وَإِنْ أَمَرَّ مَا عَلَى وَجْهِهِ ، مِنْهُ عَلَى وَجْهِهِ ، لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ التُّرَابَ لِوَجْهِهِ
فَصْلٌ: إذَا عَلَا عَلَى يَدَيْهِ تُرَابٌ كَثِيرٌ ، لَمْ يُكْرَهْ نَفْخُهُ ؛ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ { ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ ، وَنَفَخَ فِيهِمَا } .
قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَضُرُّهُ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ .
وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ نَفْخُهُ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً .
فَإِنْ ذَهَبَ مَا عَلَيْهَا بِالنَّفْخِ ، لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يُعِيدَ الضَّرْبَ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمَسْحِ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّعِيدِ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إلَّا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ ذِي غُبَارٍ يَعْلَقُ بِالْيَدِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّعِيدُ تُرَابُ الْحَرْثِ .
وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: ( فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقَا )
تُرَابًا أَمْلَسَ .
وَالطَّيِّبُ: الطَّاهِرُ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَدَاوُد .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بِكُلِّ حَالٍ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ ؛ كَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْحِجَارَةِ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: الرَّمْلُ مِنْ الصَّعِيدِ .
وَقَالَ حَمَّادُ