وَلِأَنَّهُ فِطْرٌ بِسَبَبِ نَفْسٍ عَاجِزَةٍ عَنْ طَرِيقِ الْخِلْقَةِ ، فَوَجَبَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ ، كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ ، وَخَبَرُهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْكَفَّارَةِ ، فَكَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى الدَّلِيلِ ، كَالْقَضَاءِ ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ، وَالْمَرِيضُ أَخَفُّ حَالًا مِنْ هَاتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُفْطِرُ بِسَبَبِ نَفْسِهِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي إطْعَامِ الْمِسْكِينِ مُدُّ بُرٍّ ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ .
وَالْخِلَافُ فِيهِ ، كَالْخِلَافِ فِي إطْعَامِ الْمَسَاكِينِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ ، إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ لَازِمٌ لَهُمَا .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ تَنَاوَلَتْهُمَا ، وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْإِطْعَامُ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ } .
وَلَنَا أَنَّهُمَا يُطِيقَانِ الْقَضَاءَ ، فَلَزِمَهُمَا ، كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ ، وَالْآيَةُ أَوْجَبَتْ الْإِطْعَامَ ، وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْقَضَاءِ ، فَأَخَذْنَاهُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ .
وَالْمُرَادُ بِوَضْعِ الصَّوْمِ وَضْعُهُ فِي مُدَّةِ عُذْرِهِمَا ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ } .
وَلَا يُشْبِهَانِ الشَّيْخَ الْهَرِمِ ، لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْقَضَاءِ ، وَهُمَا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ .
قَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
يَعْنِي وَلَا أَقُولُ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ فِي مَنْعِ الْقَضَاءِ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ ، وَالْعَجُوزَ ، إذَا كَانَ يُجْهِدُهُمَا الصَّوْمُ ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا مَشَقَّةً شَدِيدَةً ، فَلَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا .
وَهَذَا قَوْلُ