فهرس الكتاب

الصفحة 3927 من 7845

وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ فَحَسْبُ .

لَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ .

وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا ، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ .

وَهَذَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ .

وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ اللَّيْثُ: الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُرْضِعِ دُونَ الْحَامِلِ .

وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ ، لِأَنَّ الْمُرْضِعَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهَا ، بِخِلَافِ الْحَامِلِ ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ مُتَّصِلٌ بِالْحَامِلِ ، فَالْخَوْفُ عَلَيْهِ كَالْخَوْفِ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهَا .

وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا ؛ لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ ، وَعَنْ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ - أَوْ - الصِّيَامَ } وَاَللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا .

رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ .

وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .

وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ ، وَلِأَنَّهُ فِطْرٌ أُبِيحَ لِعُذْرٍ ، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ كَفَّارَةٌ ، كَالْفِطْرِ لِلْمَرَضِ .

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } .

وَهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي عُمُومِ الْآيَةِ .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ ، وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ ، وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ ، أَنْ يُفْطِرَا ، وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ،

وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا ، أَفْطَرَتَا ، وَأَطْعَمَتَا .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت