مِنْ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا يَخُصُّ الْكَثِيرَ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْيَسِيرُ مِثْلَ دَرَجَةِ الْمِنْبَرِ وَنَحْوِهَا ، لِمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: فَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ فِي مَكَان أَعْلَى مِنْ الْمَأْمُومِينَ ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ .
وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَبْطُلُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّ عَمَّارًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ ؛ وَلَوْ كَانَتْ
فَاسِدَةً ، لَاسْتَأْنَفَهَا ، وَلِأَنَّ النَّهْيَ مُعَلَّلٌ بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ مِنْ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ لَا يُفْسِدُهَا ، فَسَبَبُهُ أَوْلَى .
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ مَنْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ ، وَمَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ اخْتَصَّتْ الْكَرَاهَةُ بِمَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ ، لِأَنَّ الْمَعْنَى وُجِدَ فِيهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَنَاوَلَ النَّهْيُ الْإِمَامَ ؛ لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْ الْقِيَامِ فِي مَكَان أَعْلَى مِنْ مَقَامِهِمْ ، فَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ عِنْدَ مَنْ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ بِارْتِكَابِ النَّهْيِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ ، أَوْ قَامَ بِجَنْبِ الْإِمَامِ عَنْ يَسَارِهِ ، أَعَادَ الصَّلَاةَ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ رَكْعَةً كَامِلَةً ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ .
وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَالْحَكَمِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِعَادَةِ ، وَلِأَنَّهُ مَوْقِفٌ لِلْمَرْأَةِ فَكَانَ مَوْقِفًا لِلرَّجُلِ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَ جَمَاعَةٍ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ