فهرس الكتاب

الصفحة 6505 من 7845

صَاحِبَهُ فِي أُجْرَةِ مَا عَمِلَهُ دُونَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَارَكَهُ لِيَعْمَلَا جَمِيعًا ، فَإِذَا تَرَكَ أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ ، فَمَا وَفَى بِمَا شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ مَا جُعِلَ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ .

وَإِنَّمَا احْتَمَلَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا تَرَكَ أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ لِعُذْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ .

فَصْلٌ: فَإِنْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَابَّةٌ ، عَلَى أَنْ يُؤْجَرَاهُمَا ، فَمَا رَزَقَهُمَا اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، صَحَّ .

فَإِذَا تَقَبَّلَا حَمْلَ شَيْءٍ مَعْلُومٍ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهِمَا ، ثُمَّ حَمَلَاهُ عَلَى الْبَهِيمَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا ، صَحَّ ، وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ ؛ لِأَنَّ تَقَبُّلَهُمَا الْحَمْلَ أَثْبَتِ الضَّمَانَ ، فِي ذِمَّتهمَا ، وَلَهُمَا أَنْ يَحْمِلَاهُ بِأَيِّ ظَهْرٍ كَانَ ، وَالشَّرِكَةُ تَنْعَقِدُ عَلَى الضَّمَانِ ، كَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ .

وَإِنْ أَجَرَاهُمَا بِأَعْيَانِهِمَا عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ، لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجْرُ دَابَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْ ضَمَانُ الْحَمْلِ فِي ذِمَمِهِمَا ، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ الْمُكْتَرِي مَنْفَعَةَ الْبَهِيمَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا ، وَلِهَذَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الدَّابَّةِ الَّتِي اكْتَرَاهَا ، وَلِأَنَّ الشَّرِكَةَ إمَّا أَنْ تَنْعَقِدَ عَلَى الضَّمَانِ فِي ذِمَمِهِمَا ، أَوْ عَلَى عَمَلِهِمَا .

وَلَيْسَ هَذَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذِمَمِهِمَا ضَمَانٌ ، وَلَا عَمِلَا بِأَبْدَانِهِمَا مَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ ، وَلِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ ، وَالْوَكَالَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَصِحُّ ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: آجِرِهِ عَبْدَك ، وَتَكُونُ أُجْرَتُهُ بَيْنِي وَبَيْنَك .

لَمْ تَصِحَّ .

كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدَك وَثَمَنُهُ بَيْنَنَا .

لَمْ يَصِحَّ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِيمَا يَكْتَسِبَانِ مِنْ الْمُبَاحِ بِأَبْدَانِهِمَا .

فَإِنْ أَعَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي التَّحْمِيلِ وَالنَّقْلِ ، كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْله ؛ لِأَنَّهَا مَنَافِعُ وَفَّاهَا بِشُبْهَةِ عَقْدٍ .

فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ لِقَصَّارٍ أَدَاةٌ ، وَلِآخَرَ بَيْتٌ ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا بِأَدَاةِ هَذَا فِي بَيْتِ هَذَا ، وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا ، جَازَ ، وَالْأَجْرُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَقَعَتْ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت