مَمْنُوعٌ فَإِنَّنَا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْجِلْدَ لَمْ يَنْجُسْ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَإِنَّ الذَّبْحَ لَا يَمْنَعُ مِنْهَا ثُمَّ يَبْطُلُ مَا ذَكَرُوهُ بِذَبْحِ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَالْمُحْرِمِ ، وَبِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ ، وَمَا شُقَّ
بِنِصْفَيْنِ .
فَصْلٌ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَاتِ بِالِاسْتِحَالَةِ ، إلَّا الْخَمْرَةَ ، إذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا ، وَمَا عَدَاهُ لَا يَطْهُرُ ؛ كَالنَّجَاسَاتِ إذَا احْتَرَقَتْ وَصَارَتْ رَمَادًا ، وَالْخِنْزِيرِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَلَّاحَةِ وَصَارَ مِلْحًا ، وَالدُّخَانِ الْمُتَرَقِّي مِنْ وَقُودِ النَّجَاسَةِ ، وَالْبُخَارِ الْمُتَصَاعِدِ مِنْ الْمَاءِ النَّجِسِ إذَا اجْتَمَعَتْ مِنْهُ نَدَاوَةٌ عَلَى جِسْمٍ صَقِيلٍ ثُمَّ قَطَّرَ ، فَهُوَ نَجِسٌ .
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ تَطْهُرَ النَّجَاسَاتُ كُلُّهَا بِالِاسْتِحَالَةِ قِيَاسًا عَلَى الْخَمْرَةِ إذَا انْقَلَبَتْ ، وَجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ ، وَالْجَلَّالَةِ إذَا حُبِسَتْ ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .
وَقَدْ نَهَى إمَامُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ الْخَبْزِ فِي تَنُّورٍ شُوِيَ فِيهِ خِنْزِيرٌ .
مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَكَذَلِكَ آنِيَةُ عِظَامِ الْمَيْتَةِ )
يَعْنِي: أَنَّهَا نَجِسَةٌ ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ عِظَامَ الْمَيْتَةِ نَجِسَةٌ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَيْتَةَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، أَوْ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، كَالْفِيَلَةِ ، وَلَا يَطْهُرُ بِحَالٍ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَكَرِهَ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عِظَامَ الْفِيَلَةِ ، وَرَخَّصَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَغَيْرُهُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ؛ لِمَا رَوَى