الْمَذْكُورِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ آجَرَ نَفْسَهُ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، وَجَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّمْرِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ قَفِيزًا .
أَوْ قَالَ: عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ .
وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، صَحَّ .
وَحُكِيَ عَنْ دَاوُد ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُشَاهَدٍ ، وَلَا مَوْصُوفٍ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْمَبِيعَ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ جُمْلَةٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا أَشْبَهَ إذَا بَاعَ نِصْفَهَا ، وَمَا ذَكَرَهُ قِيَاسٌ ، وَهُوَ لَا يَحْتَجُّ بِالْقِيَاسِ ، ثُمَّ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّهُ إذَا شَاهَدَ الْجُمْلَةَ ، فَقَدْ شَاهَدَ الْمَبِيعَ ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُهَا .
فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ"مِنْ"لِلتَّبْعِيضِ ، و"كُلَّ"لِلْعَدَدِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْعَدَدُ مِنْهَا مَجْهُولًا .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، كَمَا يَصِحُّ فِي الْإِجَارَةِ ، كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةِ ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ الْأُخْرَى بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ .
عَلَى أَنْ أَزِيدَك قَفِيزًا ، أَوْ أَنْقُصَكَ قَفِيزًا .
لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَزِيدُهُ أَمْ يَنْقُصُهُ ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ أَزِيدَك قَفِيزًا .
لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْقَفِيزَ مَجْهُولٌ .
وَلَوْ قَالَ: أَزِيدُك قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ الْأُخْرَى .
أَوْ وَصَفَهُ بِصِفَةِ يُعْلَمُ بِهَا ، صَحَّ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ ، بِعْتُك هَذِهِ ، وَقَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الْأُخْرَى بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ .
وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ أَنْقُصَكَ قَفِيزًا .
لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ ، بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ ، إلَّا قَفِيزًا ، كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، وَشَيْءٍ مَجْهُولٍ .
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، عَلَى أَنْ أَزِيدَك قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ لِأُخْرَى .
لَمْ يَصِحَّ ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ فِي التَّفْصِيلِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَفِيزًا وَشَيْئًا بِدِرْهَمٍ ، وَالشَّيْءُ لَا يَعْرِفَانِهِ ؛ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمَا بِكَمِّيَّةِ مَا فِي الصُّبْرَةِ مِنْ الْقُفْزَانِ .