فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ خُنْثَى مُشْكِلٌ وَحْدَهُ ، فَالصَّحِيحُ أَنْ يَقِفَهُ عَنْ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ وَقَفَ فِي مَوْقِفِهِ ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا بِوُقُوفِهَا مَعَ الْإِمَامِ ، كَمَا لَا تَبْطُلُ بِوُقُوفِهَا مَعَ الرِّجَالِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا .
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا رَجُلٌ ، وَقَفَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ، وَالْخُنْثَى عَنْ يَسَارِهِ ، أَوْ عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ ، وَلَا يَقِفَا خَلْفَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً ، إلَّا عِنْدَ مَنْ أَجَازَ مُصَافَّةَ الْمَرْأَةِ .
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ رَجُلٌ آخَرُ ، وَقَفَ الثَّلَاثَةُ خَلْفَهُ صَفًّا ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْخُنْثَى خُنْثَى آخَرُ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَقِفُ الْخُنْثَيَانِ صَفًّا خَلْفَ الرَّجُلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا امْرَأَتَيْنِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَا مَعَ الرَّجُلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ رَجُلًا ، فَلَا تَصِحَّ صَلَاتُهُ .
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ نِسَاءٌ ، وَقَفْنَ خَلْفَ الْخَنَاثَى .
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إذَا اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَصِبْيَانٌ وَخَنَاثَى وَنِسَاءٌ ، تَقَدَّمَ الرِّجَالُ ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ ، ثُمَّ الْخَنَاثَى ، ثُمَّ النِّسَاءُ .
وَرَوَى أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِصَلَاةِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: أَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَصَفَّ الرِّجَالَ ، وَصَفَّ خَلْفَهُمْ الْغِلْمَانَ ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ .
ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا صَلَاتُهُ .
قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: لَا أَحْسِبُهُ إلَّا قَالَ:"صَلَاةُ أُمَّتِي".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
فَصْلٌ ( 1175 )
: السُّنَّةُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أُولُو الْفَضْلِ وَالسِّنِّ ، وَيَلِي الْإِمَامَ أَكْمَلُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ .
قَالَ أَحْمَدُ: يَلِي الْإِمَامَ الشُّيُوخُ وَأَهْلُ الْقُرْآنِ ، وَتُؤَخَّرُ الصِّبْيَانُ وَالْغِلْمَانُ ، وَلَا يَلُونَ الْإِمَامَ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ