دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ .
وَقَوْلَهُ: { فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ } بِقَوْلِهِ: { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ } .
وَلِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ، فَلَمْ تَجِبْ فِي يَسِيرِهِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَائِيَّةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ الْحَوْلُ ؛ لِأَنَّهُ يَكْمُلُ نَمَاؤُهُ بِاسْتِحْصَادِهِ لَا بِبَقَائِهِ ، وَاعْتُبِرَ الْحَوْلُ فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِكَمَالِ النَّمَاءِ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَالنِّصَابُ اُعْتُبِرَ لِيَبْلُغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ مِنْهُ ، فَلِهَذَا اُعْتُبِرَ فِيهِ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ، بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَلَا يَحْصُلُ الْغِنَى بِدُونِ النِّصَابِ ، كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَائِيَّةِ .
ا هـ .
فَصْلٌ: وَتُعْتَبَرُ خَمْسَةُ الْأَوْسُقِ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ ، وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ عِنَبًا ، لَا يَجِيءُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زَبِيبًا ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ حَالُ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ مِنْهُ ، فَاعْتُبِرَ النِّصَابُ بِحَالِهِ .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْهُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نِصَابُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ عِنَبًا وَرُطَبًا ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مِثْلُ عُشْرِ الرُّطَبِ تَمْرًا .
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ .
وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ يُؤْخَذُ عُشْرُ مَا يَجِيءُ بِهِ مِنْهُ مِنْ التَّمْرِ إذَا بَلَغَ رُطَبُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ؛ لِأَنَّ إيجَابَ قَدْرِ عُشْرِ الرُّطَبِ مِنْ التَّمْرِ إيجَابٌ لِأَكْثَرَ مِنْ الْعُشْرِ ، وَذَلِكَ يُخَالِفُ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ أَحْمَدَ ، وَلَا قَوْلُ إمَامٍ ا هـ .
فَصْلٌ: وَالْعَلَسُ: نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ ، وَيَزْعُمُ أَهْلُهُ أَنَّهُ إذَا أُخْرِجَ مِنْ قِشْرِهِ لَا يَبْقَى بَقَاءَ غَيْرِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى النِّصْفِ فَيُعْتَبَرُ