فَلَا يَعْتَكِفْ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاعْتِكَافِ أَوْلَى مِنْ فِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ .
قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَعْمَلُ عَمَلُهُ مِنْ الْخَيَّاطِ وَغَيْرِهِ ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْمَلَ .
قُلْت: إنْ كَانَ يَحْتَاجُ ؟ قَالَ: إنْ كَانَ يَحْتَاجُ لَا يَعْتَكِفْ .
فَصْلٌ: إذَا خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ عَامِدًا ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ .
وَإِنْ خَرَجَ نَاسِيًا ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ نَاسِيًا ، فَلَمْ تَفْسُدْ الْعِبَادَةُ ، كَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَفْسُدُ ؛ لِأَنَّهُ تَرْكٌ لِلِاعْتِكَافِ ، وَهُوَ لُزُومُ لِلْمَسْجِدِ ، وَتَرْكُ الشَّيْءِ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ سَوَاءٌ ، كَتَرْكِ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ .
فَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَ جَسَدِهِ ، لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ ، عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ إلَى عَائِشَةَ فَتَغْسِلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ صُعُودُ سَطْحِ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِ ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ الْجُنُبُ مِنْ
اللُّبْثِ فِيهِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا .
وَيَجُوزُ أَنْ يَبِيتَ فِيهِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ رَحْبَةَ الْمَسْجِدِ لَيْسَتْ مِنْهُ ، وَلَيْسَ لِلْمُعْتَكِفِ الْخُرُوجُ إلَيْهَا ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَائِضِ: يُضْرَبُ لَهَا خِبَاءٌ فِي