فهرس الكتاب

الصفحة 4083 من 7845

فَلَا يَعْتَكِفْ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاعْتِكَافِ أَوْلَى مِنْ فِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ .

قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَعْمَلُ عَمَلُهُ مِنْ الْخَيَّاطِ وَغَيْرِهِ ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْمَلَ .

قُلْت: إنْ كَانَ يَحْتَاجُ ؟ قَالَ: إنْ كَانَ يَحْتَاجُ لَا يَعْتَكِفْ .

فَصْلٌ: إذَا خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ عَامِدًا ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ .

وَإِنْ خَرَجَ نَاسِيًا ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ نَاسِيًا ، فَلَمْ تَفْسُدْ الْعِبَادَةُ ، كَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ .

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَفْسُدُ ؛ لِأَنَّهُ تَرْكٌ لِلِاعْتِكَافِ ، وَهُوَ لُزُومُ لِلْمَسْجِدِ ، وَتَرْكُ الشَّيْءِ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ سَوَاءٌ ، كَتَرْكِ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ .

فَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَ جَسَدِهِ ، لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ ، عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ إلَى عَائِشَةَ فَتَغْسِلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ } .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ صُعُودُ سَطْحِ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِ ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ الْجُنُبُ مِنْ

اللُّبْثِ فِيهِ .

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .

وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا .

وَيَجُوزُ أَنْ يَبِيتَ فِيهِ .

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ رَحْبَةَ الْمَسْجِدِ لَيْسَتْ مِنْهُ ، وَلَيْسَ لِلْمُعْتَكِفِ الْخُرُوجُ إلَيْهَا ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَائِضِ: يُضْرَبُ لَهَا خِبَاءٌ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت