عَلَى غَيْرِهِ .
وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَعَنْ وَاصِلِ بْنِ أَبِي جَمِيلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَحَدَّثْت بِهِ مَكْحُولًا ، فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ وَصِيفًا .
وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي صَدْرِ الْفَصْلِ ، وَهُمَا فَاسِدَانِ ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمُزَارَعَةِ عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ ، أَوْ مِنْ الْعَامِلِ ، وَلَيْسَ هُوَ هَا هُنَا مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَيْسَتْ شَرِكَةً ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ بِالْأَثْمَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْعُرُوضِ ، اُعْتُبِرَ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً ، وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ هَا هُنَا .
وَلَيْسَتْ إجَارَةً ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَفْتَقِرُ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَعِوَضٍ مَعْلُومٍ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ ، وَلِصَاحِبَيْهِ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُمَا الْمُسَمَّى ، فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ ، عَادَ إلَى بَدَلِهِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ النَّمَاءَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ ، وَلَا تَلْزَمُهُ الصَّدَقَةُ بِهِ ، كَسَائِرِ مَالِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِثَلَاثَةٍ ، فَاشْتَرَكُوا عَلَى أَنْ يَزْرَعُوهَا بِبَذْرِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ وَأَعْوَانِهِمْ ، عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَالِهِمْ ، فَهُوَ جَائِزٌ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمْ لَا يَفْضُلُ صَاحِبَيْهِ بِشَيْءٍ .
فَصْلٌ: وَإِذَا زَارَعَ رَجُلًا ، وَآجَرَهُ أَرْضَهُ فَزَرَعَهَا ، وَسَقَطَ مِنْ الْحَبِّ شَيْءٌ ، فَنَبَتَ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ عَامًا آخَرَ ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ لِصَاحِبِ الْحَبِّ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا لَهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَذَرَهُ قَصْدًا .
وَلَنَا أَنَّ صَاحِبَ الْحَبِّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ ،